وزعزع نظم الرّمح حتّى يردّه ... نثارا على الأعداء بالحطم والقصد [1]
وشايح عن أحسابه بحسامه ... وذبّ عن العرض الممنّع بالرّفد [2]
رأيت فتى في كفّه سمة النّدى، ... وفي وجهه شبه من الأب والجدّ
إذا ما احتبى في الحيّ وامتدّ باعه، ... رأيت أباه حين يحكم أو يجدي
إلى جدّه تنمى شمائل مجده، ... وهل ترجع الأشبال إلّا إلى الأسد
وليد همى ماء العلى في جبينه، ... وقد شمت منه بارق الحسب العدّ [3]
فلو قيل يوما: أين صفوة يعرب؟ ... رأيت العلى تومي إلى ذلك المهد
إلى ربعك المألوف منّي تطلّعت ... رقاب القوافي تحت أدعج مزبدّ
ولمّا بعثت الشّعر نحوك قال لي: ... الان فعق، إلّا إلى بابه، قصدي [4]
سقيت النّدى شعري فأنبت حمده ... ولو صاب في جسمي لأنبته جلدي
وإنّي لأستحيي العلى فيك أن أرى ... ضنينا من الشّعر المصون بما عندي
كبتّ الحسود النّدب حتّى كببته، ... فمن عاذري يوما من الحاسد الوغد
إذا الشّمس غاضت كلّ عين صحيحة ... فكيف بها في هذه المقل الرّمد
(الرجز)
أبارق طالعنا من نجد، ... يضيء في عارضه المربدّ
مستعبرا عن زفرات الرّعد ... ماء كما ارتجّت شعاب العدّ [5]
(1) النثار: المنثور القصد: الكسر.
(2) شايح: قاتل، دافع ذب: منع، دافع.
(3) الحسب العد: الشرف والأصل، والعد هو القديم.
(4) الان: الآن مخففة.
(5) العد: الماء الجاري والدائم.