(البسيط)
في هذه القصيدة يمدح أخاه ويهنئه بمولودة جديدة.
جرّي النّسيم على ماء العناقيد، ... وعلّلي بالأماني كلّ معمود [1]
يا نفحة هزّت الأحشاء شائقة، ... وذكّرت نفحات الخرّد الغيد [2]
يضمّها اللّيل في أثناء غيهبه، ... والقطر يلمس أطراف الجلاميد
كأنّها عن طريق المزن طائشة، ... لحظ تردّده أجفان مزؤود [3]
ليت الأحبّة أغرين الرّياح بنا، ... وإن نأين على شحط وتبعيد [4]
وليتهنّ على يأس اللّقاء لنا ... علّلن بالوعد سير الضّمّر القود
أبيت، واللّيل مبثوث حبائله، ... والوجد يقنص منّي كلّ مجلود
شوقا إليك، وإشفاقا عليك، ولي ... دمعان ما بين محلول ومعقود
ليس الغريب الذي تنأى الدّيار به، ... إنّ الغريب قريب غير مودود
يا طائر البان ما غرّبت عن سكن ... يوما، ولا كنت عن مأوى بمطرود
وأنت في ظلّ أفنان مهدّلة، ... تحنو عليك بقنوان العناقيد [5]
ملأت عشّيك طعما غير مختلس، ... بلا رقيب، وورد غير تصريد [6]
تبكي وما لك من إلف فجعت به، ... ولا لويت، على بعد، بموعود
(1) المعمود: العاشق المعذّب.
(2) الخرّد الغيد: الجميلات الخفرات.
(3) مزؤود: مذعور.
(4) شحط: بعد.
(5) القنوان، جمع قنو: عزق التمر.
(6) تصريد: تقطّع.