فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1151

(الوافر)

وجّه هذه القصيدة إلى صديق يسأله فيها عن حال نكبة لحقته.

خطوب لا يقاومها البقاء، ... وأحوال يدبّ لها الضّراء [1]

ودهر لا يصحّ به سقيم، ... وكيف يصحّ، والأيّام داء

وأملاك يرون القتل غنما، ... وفي الأموال لو قنعوا فداء [2]

هم استولوا على النّجباء منّا، ... كما استولى على العود اللّحاء [3]

مقام لا يجاذبه رحيل، ... وليل لا يجاوره ضياء

سيقطعك المثقّف ما تمنّى، ... ويعطيك المهنّد ما تشاء [4]

بلونا ما تجيء به اللّيالي، ... فلا صبح يدوم ولا مساء

وأنضينا المدى طربا وهمّا، ... فما بقي النّعيم ولا الشّقاء [5]

إذا كان الأسى داء مقيما، ... ففي حسن العزاء لنا شفاء

وما ينجي من الأيّام فوت، ... ولا كدّ يطول، ولا عناء

تنال جميع ما تسعى إليه، ... فسيّان السّوابق والبطاء

وما ينجي من الغمرات إلّا ... ضراب، أو طعان، أو رماء [6]

(1) الضّراء: النقص في النفوس والأموال، الموت.

(2) الغنم: الربح.

(3) النجباء: الاشراف، الأذكياء، المميّزون اللحاء: القشر.

(4) المثقّف: الرمح المهنّد: السيف.

(5) أنضينا: هزلنا، يلاحظ لجوء الشاعر الى المطابقات ليقابل بين الأحوال المتقلّبة.

(6) الغمرات: الشدائد، في البيت دعوة الى التشبث بالارادة والى الاستعداد للمواجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت