(الرجز)
أصيب بهاء الدولة بوعكة ثم زالت عنه، فوضع الشاعر في ذلك هذه القصيدة.
أقول، والأقدار ترتمينا، ... والدّهر لا يحفل ما لقينا:
ما بال قلبي يطلب الحنينا ... وجد القرين افتقد القرينا
وما لدمعي يقرب الشّؤونا، ... قد كاد أن يطّلع الجفونا [1]
من خبر لا جاءنا يقينا، ... بأنّ عين الكرم اليمينا
تقذى، وقد أقرّت العيونا، ... قلوبنا أسمعننا الأنينا
وقمن يا آمالنا، فابكينا، ... هيهات يلقى من زمان لينا
لا نهضت عن مثله السّنونا، ... أعيا العقيم أن ترى البنينا
يا من لنا اليوم نلاقي الهونا، ... يؤمّنا بعدك أو يأبونا [2]
أم من على أيّامنا يعدينا، ... ويعكس السّهم إلى رامينا [3]
أم من يعيد النّعم العزينا، ... جوافلا تشجر بالقنينا [4]
شجر المداري القطط الدّهينا، ... الله يا ريب الزّمان فينا [5]
أبق على الدّنيا وحاب الدّينا، ... ما لك لا تنظرنا الدّيونا
(1) يقرب الشؤون: يقربها للامتلاء الشؤون، جمع شأن: مجرى الدمع يطلع الجفون: يتدفق منها.
(2) يؤمّنا: يتخذنا أما يأبونا: يتخذنا أبا.
(3) يعدينا: ينصرنا.
(4) النعم: الماشية العزين: الجماعات المتفرقة تشجر: تتشابك القنين، الواحدة قنة: رأس الجبل.
(5) المداري: الأمشاط القطط: الشعر المجعّد الدهين: المدهون.