(الطويل)
قال هذه القصيدة في مدح والده، وهو يهنئه بعيد الفطر سنة ثلاثمئة وثمانين ويذكر حسن تلافيه للفتنة بين السنّة والشيعة.
ألا حيّها، ربّ العلى، من غوارب ... تعرّقني بين العلى والمطالب [1]
وما لي وللآمال من دونها القنا ... تهزّ، وسورات النّوى والنّوائب [2]
سئمت زمانا، تنتحيني صروفه، ... وثوب الأفاعي أو دبيب العقارب [3]
مقام الفتى عجز على ما يضيمه، ... وذلّ الجريء القلب إحدى العجائب
سأركبها بزلاء إمّا لمادح ... يعدّد أفعالي، وإمّا لنادب [4]
إذا قلّ عزم المرء قل انتصاره، ... وأقلع عنه الضّيم دامي المخالب
وضاقت إلى ما يشتهي طرق نفسه، ... ونال قليلا مع كثير المعائب
وما بلغ المرمى البعيد سوى امرئ ... يروح ويغدو عرضة للجواذب
وما جرّ ذلّا مثل نفس جزوعة، ... ولا عاق عزما مثل خوف العواقب
ألا ليت شعري هل تسالمني النّوى ... وتخبو همومي من قراع المصائب
إلى كم أذود العين أن يستفزّها ... وميض الأماني والظّنون الكواذب [5]
حسدت على أنّي قنعت فكيف بي ... إذا ما رمى عزمي مجال الكواكب
وما زال للإنسان حاسد نعمة ... على ظاهر منها قليل وغائب
(1) الغوارب، جمع غارب: الكامل، أو ما بين السنام والعنق.
(2) سورات النوى: سطوتها واعتداؤها.
(3) تنتحيني: تقصدني صروف الزمان: حوادثه.
(4) البزلاء: الأمور العظيمة.
(5) أذود: أمنع، أدافع يستفزها: يستخف بها، يغريها.