وأبقت لي الأيّام حزما وفطنة، ... ووقّرن جأشي بالأمور الغرائب [1]
توزّع لحمي في عواجم جمّة، ... وبان على جنبيّ وسم التّجارب [2]
وأرض بها بعت الصّبابة والصّبا، ... وناهض قلبي الهمّ من كلّ جانب
وزور من الأضغان نحوي، كأنّما ... يلاقيهم شخصي لقاء المحارب [3]
أناسيهم بغضاءهم غير غافل، ... وأسألهم معروفهم غير راغب
وإنّي لأطويهم على عظم دائهم، ... وأقعد منهم بين دام وجالب [4]
ألا ربّ مجد قد ضرحت قذاته، ... وكان على الأيّام جمّ الشّوائب [5]
وسرّ كتمت النّاس حتى كتمته ... ضلوعي، ولم أطلع عليه مآربي
وأغيد محسود على نور وجهه ... هجرت سوى لحظ البعيد المجانب [6]
وغيداء قيدت للعناق ملكتها، ... فنزّهت عنها بعد وجد ترائبي
وما عفّة الإنسان إلّا غباوة، ... إذا لم يكافح داء وجد مغالب
وعزم كأطراف الأسنّة في الحشا ... طعنت به كيد العدوّ الموارب
وضيم كما مضّ الجراح نجوته ... إلى المنظر الأعلى نجاء الرّكائب [7]
وخطّة خسف فتّها غير لا حق ... بي العار إلّا ما نفضت ذوائبي [8]
على همّة، أيدي المنون سياطها، ... تسوق بها الآمال سوق النّجائب
إلى قائم بالمجد يحمي فروجه، ... ويطعن عنه بالقنا والرّغائب [9]
(1) وقّرن: ثبّتن.
(2) العواجم: الأسنان الوسم: الأثر.
(3) زور: جمع زائر الأضغان: الأحقاد.
(4) أطويهم: آتي إليهم الجالب: الذي يبس عليه الدم.
(5) ضرحت: نحّيت ودفعت.
(6) الأغيد: صاحب العنق الطويل، مؤنثه غيداء، وفي القول كناية عن الجمال.
(7) نجوته: علوته، سبقته النجاء: السرعة.
(8) الخطة: الحال، الأمر الخسف: النقيصة.
(9) يحمي فروجه: يسدّ به الثغر الرغائب: العطايا، جمع رغيبة.