وجزنا بسيف البحر والبحر زاخر ... بلجّته حتّى وطئنا عبابها [1]
خطوب يعنّ الشّيب في كلّ لمّة، ... وينسين أيّام الصّبا ولعابها
عسى الله أن يأوي لشعث تناهبوا ... هباب المطايا نصّها وانجذابها [2]
وجاسوا بأيديها على علل السّرى ... حرار أماعيز الطّريق ولابها [3]
فيرمي بها بغداد كلّ مكبّر، ... إذا ما رأى جدرانها وقبابها
فكم دعوة أرسلتها عند كربة ... إليه فكان الطّول منه جوابها [4]
(المتقارب)
طلوع هداه إلينا المغيب، ... ويوم تمزّق عنه الخطوب
لقيتك في صدره شاحبا، ... ومن حلية العربيّ الشّحوب
إليه تمجّ النّفوس الصّدور، ... وفيه تهنّي العيون القلوب
تعزّيت مستأنسا بالبعاد، ... واللّيث في كلّ أرض غريب
وأحرزت صبرك للنّائبات، ... وللدّاء يوما يراد الطّبيب
لحا الله دهرا أرانا الدّيا ... ر يندب فيها البعيد القريب
وما كان موتا، ولكنّه ... فراق تشقّ عليه الجيوب
لئن كنت لم تسترب بالزّمان، ... فقد كان من فعله ما يريب
رمى بك، والأمر ذاوي النّبات، ... فآل، وغصن المعالي رطيب
(1) السيف (بالكسر) : ساحل البحر العباب: الأمواج.
(2) هباب المطايا: نشاط النياق.
(3) جاسوا: طافوا علل السرى: انواع السّير الحرار واللابة: الاراضي ذات الحجارة السوداء والنخرة الأماعيز، جمع معزاء: الارض الغليظة والكثيرة الحجارة.
(4) الطّول: الفضل والسعة.