وما ينجي اللّديغ به تداو، ... وقد أمسى بداء أيّ داء [1]
ولا قضب الرّجال الصّيد فضلا ... عن الأصوات في حلي النّساء [2]
ويوم وغى على الأعداء هول ... تماز به السّراع من البطاء [3]
رميت فروجه حتى تفرّى ... بأيدي الجرد والأسل الظّماء [4]
فمن غلب كأنّهم أسود ... على قبّ ضوامر كالظّباء [5]
ومن بيض كأنّ مجرّديها ... يمرّون الأكفّ على الأضاء [6]
نواحل لم يدع ضرب الهوادي ... بها أبدا مكانا للجلاء [7]
ومن هاو ترنّح في العوالي، ... وعار قد أقام على العراء [8]
وآخر مال كالنّشوان مالت ... بهامته شآبيب الطّلاء [9]
وعدت وقد خبأت الحرب عنه ... إلى سلم الرّغائب والعطاء
(1) اللديغ: الملدوغ.
(2) القضب: السيوف القاطعة الصّيد، جمع أصيد: الذي يرفع رأسه تعاليا، والصّيد هم الاشراف والملوك.
(3) الوغى: المعركة، القتال تماز: تميّز.
(4) تفرّ: تشقّق الجرد: الجياد الأصيلة الأسل: الرماح
(5) الغلب، جمع أغلب: الصعب، الممتنع القب، جمع أقب: الضامر من الخيل. استعار للفرسان صفة الأسود، وجعل الجياد ظباء لخفتها ورشاقتها.
(6) بيض: سيوف يمرّون الأكف: يجعلون الايدي تمر الأضاء:
الغدران.
(7) الهوادي، الأعناق، جمع هادية الجلاء: الإثمد، الكحل.
(8) الهاوي: الرمح يهوى به العاري: السيف. يبدو لجوء الشاعر الى التورية، والاستعارة والجناس، وقد وفق بذلك في اعطائنا صورة شبه ملحميه لوصف المعركة.
(9) شآبيب، جمع شؤبوب: الدفعة من المطر، وأراد الدماء المتدفقة الطلاء:
الخمر، وفي البيت مراعاة للنظير.