ولا تعنو الرّعاة لذي حسام، ... إذا ما لم يكن راعي رعاء [1]
وما انتظم الممالك مثل ماض ... يتمّ له القضاء على القضاء
إذا ابتدر الرّهان مبادروه، ... تمطّر دونهم، يوم الجزاء [2]
وإن طلب النّدى خرجت يداه ... خروج الودق من خلل الغماء [3]
حذار، إذا تلفّع ثوب نقع، ... حذار، إذا تعمّم باللّواء [4]
حذار من ابن غيطلة مدلّ، ... يسدّ مطالع البيد القواء [5]
إذا ألقى على لهوات ثغر ... يدي غضبان مرهوب الرّواء [6]
تمرّ قعاقع الرّزّين منه ... كمعمعة اللهيب من الأباء [7]
ومطراق على اللّحظات صلّ ... مريض النّاظرين من الحياء
تنكّس كالأميم، فإن تسامى ... مضى كالسّهم شذّ عن الرّماء [8]
(1) الرعاء، جمع راع: من يرعى القوم ويسودهم. يبدو تأثر الشريف الرضي واضحا بثقافة العصر، إذ تكثر في هذه القصيدة الصور البيانية المتنوعة، وهو منذ البدء يلجأ الى الجناس التام والناقص.
(2) تمطّر: جاء مسرعا.
(3) الندى: الجود، الفضل والخير الودق: المطر الغماء: الغمام.
(4) النقع: غبار الحرب، وثوب النقع هو درع الحرب.
(5) الغيطلة: الظلمة المتراكمة المدلّ: المتفوّق على أقرانه بشجاعته القواء: الخالية.
(6) اللهوات، جمع لهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم الرواء: المنظر.
(7) القعاقع: صوت السلاح الرزّان: حدّا السيف المعمعة: صوت الحريق الأباء: القصب. يعمد الشاعر في هذا البيت الى الألفاظ الشديدة الوقع، انسجاما مع المعنى، والى الأحرف الشديدة والمضعّفة والتي من شأنها نقل القارئ الى جو المعركة الصاخب. وهذا ما سبقه إليه كل من أبي تمام والمتنبي، في وصفهما للمعارك.
(8) تنكس: أحنى رأسه الأميم: الذي شج رأسه.