فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54637 من 67893

ـ [أبو عبد الله سيد السبيعى] ــــــــ [15 - 04 - 09, 04:20 م] ـ

وأضيف على ذلك أيضًا:

شبهات وجوابها حول وجوب إعفاء اللحية

أفتى العديد من علماء المسلمين بأن توفير اللحية واجب على كل مسلم. والحكمة من ذلك عدم التشبه بالكفار كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث شريف. ولكن الجميع يلاحظ على شاشات التلفاز أن الكثير من اليهود يعفون اللحى، فألا يسقط هذا حكمة إعفاء اللحى وتحول الأمر إلى سنة فقط؟ كذلك ألم يكن أمر مخالفة الكفار بإطلاق اللحية سببه اختلاط المسلمين بهم في عصر الفتوحات الإسلامية فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يميزنا عنهم وقد سقط هذا الشيء الآن بسبب سيادة الإسلام في أرضنا العربية ولله الحمد ... فهل هذا يحول الأمر إلى سنة أيضًا؟

الحمد لله

أولا:

سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب السؤال (1189) .

ثانيا:

وأما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية.

فالجواب على هذا القول بما يلي:

1 -القول بزوال العلة الآن، قول مخالف للواقع، لأنه يقال: أيهما أكثر في المشركين: من يحلقون لحاهم أم من يعفونها؟ لا شك أن الأكثر هم الذين يحلقون لحاهم.

2 -وأيضًا: ليست العلة الوحيدة هي مخالفة المشركين، حتى يقال بزوال الحكم إذا زالت العلة، بل هناك علل أخرى، منها: أن في حلق اللحية تشبهًا بالنساء، وتغييرًا لخلق الله. وأن إعفاءها من سنن الفطرة، وسنن المرسلين.

فعلى فرض أن علة"مخالفة المشركين"قد زالت يبقى الحكم مشروعًا كما هو بالعلل الأخرى.

وقد سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: عما يقوله بعض الناس من أن علة إعفاء اللحى مخالفة المجوس والنصارى كما في الحديث، وهي علة ليست بقائمة الآن، لأنهم يعفون لحاهم؟

فأجاب:

"جوابنا على هذا من وجوه:"

الوجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب، بل هو من الفطرة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، فإن إعفاء اللحي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها.

الوجه الثاني: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن ليسوا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاهم كما هو مشاهد وواقع.

الوجه الثالث: أن الحكم إذا ثبت شرعًا من أجل معنى زال وكان هذا الحكم موافقًا للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرَّمَل في الطواف كان سببه أن يُظهر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الجَلَد والقوة أمام المشركين الذين قالوا إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حُمَّى يثرب، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة، وبقى الحكم، حيث رَمَل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.

فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يقول سمعنا وأطعنا، كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/51.

ولا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا أو يلتمسوا العلل الواهية والأعذار التي لا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما ًغاية الاستسلام لأمر الله ورسوله يقول الله عز وجلّ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) الأحزاب/ 36.

ويقول تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/65.

ولا أدري عن الذي يقول مثل هذا الكلام هل يستطيع أن يواجه به ربه يوم القيامة، فعلينا أن نسمع ونطيع وأن نمتثل أمر الله ورسوله على كل حال"انتهى."

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/ 129_130) .

وقال رحمه الله أيضا:"إعفاء اللحية من سنن المرسلين، قال الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى: (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى? إِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى) طه / 94."

وكان خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم قد أعفى لحيته، وكذلك كان خلفاؤه، وأصحابه، وأئمة الإسلام وعامتهم في غير العصور المتأخرة التي خالف فيها الكثير ما كان عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم، فهي هدي الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وهي من الفطرة التي خلق الله الناس عليها، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، ولهذا كان القول الراجح تحريم حلقها كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وتوفيرها.

وأما كون الحكمة من إبقائها مخالفة اليهود، وانتفت الا?ن فغير مسلَّم؛ لأن العلة ليست مخالفة اليهود فقط.

بل الثابت في الصحيحين: (خالفوا المشركين) وفي صحيح مسلم: أيضًا (خالفوا المجوس) ، ثم إن المخالفة لهؤلاء ليست وحدها هي العلة؛ بل هناك علة أخرى أو أكثر،

مثل: موافقة هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام في إبقائها.

ولزوم مقتضى الفطرة.

وعدم تغيير خلق الله فيما لم يأذن به الله.

فكل هذه علل موجبات لإبقائها وإعفائها مع مخالفة أعداء الله من المشركين والمجوس واليهود.

ثم إن ادعاء انتفائها غير مسلم، فإن أكثر أعداء الله اليوم من اليهود وغيرهم، يحلقون لحاهم، كما يعرف ذلك من له خبرة بأحوال الأمم وأعمالهم، ثم على فرض أن يكون أكثر هؤلاء اليوم يعفون لحاهم، فإن هذا لا يزيل مشروعية إعفائها؛ لأن تشبه أعداء الإسلام بما شُرع لأهل الإسلام لا يسلبه الشرعية، بل ينبغي أن تزداد به تمسكًا حيث تشبهوا بنا فيه وصاروا تبعًا لنا، وأيدوا حسنه ورجعوا إلى مقتضى الفطرة"انتهى."

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/ 46_47) .

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت