19= قال أحد الصالحين: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعًا، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الغنى لفاز بهما جميعًا، ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين.
20= كان يزيد الرقاشي إذا دخل بيته بكى، وإن شهد جنازة بكى، وإن جلس إليه إخوانه بكى وأبكاهم.
فقال له ابنه يومًا: كم تبكي يا أبت! والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء!
فقال: ثكلتك أمك يا بني! وهل خلقت إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس؟
أما تقرأ يا بني قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) [الرحمن: 31] .
أما تقرأ يا بني قوله تعالى: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) [الرحمن: 35] .
فجعل يقرأ حتى انتهى إلى: (يطوفون بينها وبين حميم آن) [الرحمن: 44] .
فجعل يدور في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه.
فقالت أمه للفتى: يا بني ما أردت إلى هذا من أبيك؟
قال: إني والله إنما أردت أن أهون عليه، لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه!!!.
21= قال سفيان الثوري: لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحًا، وحزنًا، وشوقًا إلى الجنة، أو خوفًا من النار.
22= كان أحد السلف قليل النوم، فسئل عن ذلك فأجاب:"تذكرت الجنة فطال شوقها، وتذكرت النار فخفت منها".
23= يقول ابن الجوزي: يا من قد وهى شبابه، و امتلأ بالزلل كتابه، أما بلغك أن الجلود إذا استشهدت نطقت! أما علمت أن النار للعصاة خلقت! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها، فتذكر أن التوبة تحجب عنها، و الدمعة تطفيها.
24= يقول ابن الجوزي: يا طالب الجنة! بذنب واحد أخرج أبوك منها، أتطمع في دخولها بذنوب لم تتب عنها! إن امرأً تنقضي بالجهل ساعاته، و تذهب بالمعاصي أوقاته، لخليق أن تجري دائمًا دموعه، و حقيق أن يقل في الدجى هجوعه.
25= يقول ابن الجوزي: وعظ أعرابي ابنه فقال: أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت، و من لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات، و الجنة و النار أمامك.
26= كانت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان تقول: البخيل كُلّ البخل من بخل على نفسه بالجنة.
27= أخي!!
عزّت الدار وجلّ المرام، ونال ساكنها فوق المرام، فيا مشغولًا عنها بأضغاث أحلام، وصل كتاب الملك العلام: (والله يدعو إلى دار السلام) . دار الإعزاز والإكرام، بنيت لقوم كرام، لا غرم فيها ولا غرام، ما يسكنها من يُضام، ثمنها يا مشتري بيّن: صلاة وصيام، نعيمها في دوام، انتبهوا لطلبها يا نيام، قد جمعت كل مشتهى، وزادت على كل الغرض المنتهى، عجبًا لمن غفل وسها، انهض لها يا غلام، (والله يدعوا إلى دار السلام) . التبصرة: (1/ 434) .
28= قال عبد الرحمن بن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلًا أرقّ من سفيان الثوري - رحمه الله -، وكنت أرمقه الليلة بعد الليلة، فما ينام إلا أول الليل، ثم ينتفض مرعوبًا يُنادي: النار النار!! شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات!! ثم يقوم فيتوضأ ويقول على إثر وضوئه:"اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلّم، وما أطلب إلا فِكاك رقبتي من النار، إلهي إن الجزع قد أرّقني، وذلك من نعمك السابغة عليّ ... ، ثم يُقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة البكاء. الحلية: (7/ 60) ."
29= أخي!!
أما تشتاق أن تكون من قوم: طالما أطالوا البكاء في الليل، تجري دموعهم جري السيل، وتستبق في صحراء الخدود كالخيل، وإنما يُكال للعبد على قدر الليل، فإذ دخلوا الجنة فلكل عين جارية: (فيها عينٌ جارية) .
جنّ الليل وهم قيام، وجاء النهار وهم صيام، وتورّعوا قبل الكلام، وسلموا على الدنيا لدار السلام، فالبطون جائعة والأجساد عارية، وائتزروا بمئزر القنوع، وارتدوا برداء الخشوع، واستلذوا بشرب الدموع، ولولا صحو السهر والجوع ما سكنوا الجنان العالية: (فيها عينٌ جارية) . التبصرة: (1/ 423) .
30= عن الحسن البصري قال: من كانت له أربع خلال، حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان: من يملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب.
تفضل هنا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)