فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69051 من 82138

وأعلم أن الصديق رضى الله عنه لم تكتب له بيعة بالخلافة بعد النبى صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل ذلك ولو وقع لنقل كما نقل كتاب عهد الصديق بالخلافة لعمر رضى الله عنهما على ما سيأتى ذكره وكذلك سائر الخلفاء بعده لم تكتب لهم مبايعة إلى أن كانت أيام عبد الملك بن مروان في الدولة الأموية رتب الحجاج بن يوسف أيمانا للبيعة يحلف بها للخليفة عند أخذ البيعة له وابتدئ كتابة البيعات من يومئذ ونظم الإيمان في خلالها واستمر ذلك فيما بعده واختلفت أساليب الكتاب بعد ذلك دولة بعد دولة وقد استقر أمرهم في ذلك على أربعة مذاهب

المذهب الأول

أن تفتتح البيعة بأن يقال تبايع عبد الله أبا فلان فلانا أمير المؤمنين على كذا وكذا على أنك إن خالفت في ذلك أو في شئ منه كان لازمك كذا وكذا مع بسط القول في ذلك بما يناسب المقام وتأكيده بالإيمان المعقدات والأليات المحرجات

وعلى هذا الأسلوب كانت طريقة الأولين في الخلافة الأموية وصدر الخلافة العباسية فإن كانت المبايعة من جماعة كتب تبايعون بلفظ الجمع

وهذه نسخة بيعة من ذلك

أوردها أبو الحسين بن إسحاق الصابى في كتابه غرر البلاغة في الكتابة وهى

تبايع عبد الله أبا فلان فلانا أمير المؤمنين بيعة طوع واختيار وتبرع وإيثار وإعلان وإسرار وإظهار وإضمار وصحة من غير نغل وسلامة من غير دغل وثبات من غير تبديل ووقار من غير تأويل واعتراف بما فيها من جمع الشمل واتصال الحبل وانتظام الأمور وصلاح الجمهور 000على أن عبد الله فلانا أمير المؤمنين عبد الله الذى اصطفاه وأمينه الذى ارتضاه وخليفته الذى جعل طاعته جارية بالحق وموجبة على الخلق وموردة لهم مورد الأمن وعاقدة لهم معاقد اليمن000000فمتى زلت عن هذه المحجة خافرا لأمانتك ورافعا لديانتك فجحدت الله تعالى ربوبيته وأنكرته وحدانيته وقطعت عصمة محمد صلى الله عليه وسلم منك وجذذتها ورميت طاعتة وراء ظهرك ونبذتها ولقيت الله يوم الحشر إليه والعرض عليه مخالفا لأمره

وخائنا لعهده ومقيما على الإنكار له ومصرا على الإشراك به وكل ما حلله الله لك محرم عليك وكل ما تملكه يوم رجوعك عن بذلك وارتجاعك ما اعطيته من قولك من مال موجود ومذخور ومصوغ ومضروب وسارح ومربوط وسائم ومعقول وأرض وضيعة وعقار وعقدة ومملوك وأمة صدقة على المساكين محرمة على مر السنين وكل امرأة لك تملك شعرها وبشرها وأخرى تتزوجها من بعدها طالق ثلاثا بتاتا طلاق الحرج والسنة لا رجعة فيها ولا مثنوية وعليك الحج إلى بيت الله الحرام الذى بمكة ثلاثين مرة حاسرا حافيا وراجلا ماشيا نذرا لازما ووعدا صادقا لايبرئك منها إلا القضاء لها والوفاء بها ولا قبل الله منك توبة ولا رجعة ولا إقالة عثرة ولا ضرعة وخذلك يوم الاستنصار بحوله وأسلمك عند الاعتصمام بحبلة وهذه اليمين قولك قلتها قولا فصيحا وسردتها سردا صحيحا وأخلصت فيها سرك إخلاصا متينا!!

مآثر الإنافة [2/ 260]

قال ابن خلدون:

ومنه أيمان البيعة كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك فسمي هذا الاستيعاب أيمان البيعة وكان الإكراه فيها أكثر وأغلب ولهذا لما أفتى مالك رضي الله عنه بسقوط يمين الإكراه أنكرها الولاة عليه ورأوها قادحة في أيمان البيعة ووقع ما وقع من محنة الإمام رضي الله عنه وأما البيعة المشهورة لهذا العهد فهي تحية الملوك الكسروية من تقبيل الأرض أو اليد أو الرجل أو الذيل أطلق عليها اسم البيعة التي هي العهد على الطاعة مجازا لما كان هذا الخضوع في التحية والتزام الآداب من لوازم الطاعة وتوابعها وغلب فيه حتى صارت حقيقية عرفية واستغنى بها عن مصافحة أيدي الناس التي هي الحقيقة في الأصل لما في المصافحة لكل أحد من التنزل والابتذال المنافيين للرئاسة وصون المنصب الملوكي إلا في الأقل ممن يقصد التواضع من الملوك فيأخذ به نفسه مع خواصه ومشاهير أهل الدين من رعيته فافهم معنى البيعة في العرف. مقدمة ابن خلدون [1/ 209]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت