غسل الكفين أو بعد التسمية (عرضًا) أي في عرض الأسنان وقيل: يراد به عرض الفم فقد روى أبو داود مرسلًا عن عطاء أن النبي (ص) قال:"استاكوا عرضًا وادهنوا غبًا واكتحلوا وترًا"والدهان الغب أن يتطيب يومًا ويتركه يومًا أو يتطيب في وقت ويتركه في وقت آخر من اليوم ويمكن الاستياك (بكل خشن) مزيل للقَلَح ورائحة الفم وأولى العيدان ذو الرائحة الطيبة وأولاها الأراك ثم بعده النخل كما في البخاري ي مرضه (ص) "جريدة رطبة وفيه لأنه آخر سواك استاك به رسول الله (ص) ثم الزيتون لما روى الطبراني في الأوسط وفي مسند الشاميين وصعفة الحافظ في التلخيص الدارقطني عن معاذ أن النبي (ص) قال:"نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة تطيب الفم وتذهب الحَفَر والحَفَر داء يصيب الأسنان"وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي". ويجب أن يكون السواك طاهرًا فقد روى ابن حبان وابن خزيمة بسند جيد عن عائشة أن النبي قال:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (لا أصبعه) فلا يحصل بها أصل السنة في الاستياك ولو كانت خشنة (في الأصح) لأنها لا تسمى سواكًا ويجب أن يستاك بيمينه لشرفها لما روى الشيخان عن عائشة قالت [كان النبي (ص) يحب التيامن في كل شيء] وفي رواية أبي داود [يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله وسواكه] .
(ويسن) السواك (للصلاة) ولو نفلًا لخبر الصحيحين عن أبي هريرة [لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة] (وتغير الفم) أي ويسن أيضًا لتغير رائحة الفم بنوم أو أكل أو جوع أو سكوت طويل لخبر الصحيحين عن حذيفة قال:"كان رسول الله (ص) إذا قام من النوم يشوص فاه"أي يدلكه بالسواك وقيس بالنوم غيره بجامع التغيير ويتأكذ السواك لقراءة قرآن أو حديث أو لعلم شرعي ولذكر الله تعالى وعند السحر وعند الاحتضار فيقال: لأنه يسهل خروج الروح (ولا يكره) السواك بحال (إلا للصائم بعد الزوال) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة"لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"والخلوف تغير رائحة الفم والمراد به بعد الزوال لما روى البيهقي عن جابر أن النبي (ص) قال:"أعطيت أمتي في رمضان خمسًا .. ثم قال: أما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك"والمساء ما كان من الوقت بعد الزوال (والتسمية أوله) أي ومن سنن الوضوء التسمية لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس أنه قال [طلب بعض أصحاب النبي وضوءًا فلم يجدوا فقال (ص) هل مع أحد منكم ماء؟ فأُتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: توضؤوا باسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلًا] (فإن ترك) التسمية ولو عمدًا (ففي أثنائه) أي يأتي بها أثناء الوضوء تداركا ًلها (وغسل كفيه) إلى كوعيه وإن تيقن (طهرهما فإن لم يتيقن طهرهما (بأن تردد في طهرهما(كره غمسهما) أو إحداهما في (الإناء) الذي فيه الماء دون القلتين (قبل غسلها) ثلاثًا لنهي المستيقظ عن غمس يده في الإناء الذي فيه الماء معللًا ذلك بأنه لا يدري أين باتت يده الدال على أن سبب النهي هو توهم النجاسة فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده"وهذه الغسلات هي المندوبة أول الوضوء لكن ندب تقديمها عند الشك على غمس يده في الماء (والمضمضة) وتسن بعد غسل الكفين (والاستنشاق) بعد المضمضة ولو لم يدر الماء في فمه لما روى الإمام مسلم عن عمرو بن عبسة أن النبي (ص) قال:"ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يستنثر إلا خرجت خطايا فه وخياشيمه مع الماء"وفي رواية"جرت"أي مع الماء ويسن أخذ الماء باليمنى (والأظهر أن فصلهما) أي المضمضة والاستنشاق (أفضل) من جمعها بماء واحد لأنه أبلغ في النظافة فقد روى أبو دواد عن طلحة بن مطرِّف عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول اله (ص) يفصل بين المضمضة والاستنشاق" (ثم الأصح) على هذا القول (يتمضمض بغرفة ثلاثًا ثم يستنشق بأخرى ثلاثًا) حتى لا ينتقل من عضو إلى عضو إلا بعد كمال ما قبله وقيل: يتمضمض ثلاثًا متوالية أو متفرقة بثلاث غرفات ويستنشق مثلها لأن هذا أنظف (ويبالغ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق (غير الصائم) للأمر بذلك فقد روى الترمذي وصححه عن لقيط بن صُبره أن النبي قال له:"وبالغ"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)