فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35995 من 82138

فالجواب: بلى؛ لأنها لو كانت مشروعة لكانت عبادة، وهي فريضة واجبة، ولا يمكن أن يدع النبي صلى الله عليه وسلم الواجب، فإذا كان سبب الفعل موجودًا، ولم يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك علم أن فعله يكون بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ". وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم (كل شيء سببه موجود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله، فالتَّعبُّد بِهِ بدعة) ، فالجمعة في السفر سببها موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يفعلها، فإذا فعلها إنسان قلنا له: عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون عملًا مردودًا.

أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة، كما لو مرَّ إنسان في السفر ببلد، ودخل فيه ليقيل، ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة؛ لعموم قوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع) (الجمعة: من الآية9) ، وهذا عام، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وقالت الظاهرية: إن المسافر تلزمه الجمعة.

واستدلوا على ذلك: بعمومات الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجمعة، وهذا الاستدلال مردود بالأدلة المخصصة للعمومات.

فالمسافر لا جمعة عليه، والمقيم أيضًا لا جمعة عليه، لكن إن أقامها مستوطنون في البلد لزمته بغيره لا بنفسه، ومعنى قولنا بغيره أنه إذا أقامها من تصح منهم إقامتها لزمته تبعًا لغيره، لكن لا يحسب من العدد المشروط.

وبناء على هذا ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:

-مستوطن.

-مسافر.

-مقيم لا مسافر ولا مستوطن.

مثال ذلك:

رجل وصل إلى بلد، ونوى أن يقيم فيها أكثر من أربعة أيامٍ، هذا ليس مستوطنًا؛ لأنه لم يتخذ هذا البلد وطنًا، وليس مسافرًا؛ لأنه نوى إقامة تقطع السفر فهو مقيم، فإن أقيمت الجمعة في البلد بأناس مستوطنين لزمته، وإن لم تقم لم تلزمه، وبناء على هذا لو وُجِدَ جماعة مسلمون سافروا إلى بلاد كفر، وهم مائة رجل يريدون أن يدرسوا فيها لمدة خمس سنوات أو ست أو عشر، فإن الجمعة لا تلزمهم، بل ولا تصح منهم لو صلوا جمعة؛ لأنه لا بد من استيطان، وهؤلاء ليسوا بمستوطنين، فلا تصح منهم الجمعة، ولا تلزمهم، لكن لو وجد في هذه القرية أربعون مستوطنًا لزمت الجمعة الأربعين، ثم تلزم هؤلاء تبعًا لغيرهم، هذا هو تقرير المذهب؛ وعليه يكون من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام مسافرًا من بعض الوجوه غير مسافر من بعض الوجوه فيلزمه إتمام الصلاة، ولا يترخص برخص السفر؛ لانقطاع حكم السفر في حقه، ولا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة ولا خطيبًا فيها ولا يكمل به العدد المشروط، ولكن تلزمه الجمعة إذا أقيمت، وهذا تناقض.

ولهذا كان الصحيح أن حكم السفر لا ينقطع في حقه، وأنه يصح أن يكون إمامًا وخطيبًا في الجمعة، ويكمل به العدد المشروط.

ـ [زياد عوض] ــــــــ [12 - 12 - 05, 02:40 ص] ـ

وسئل فضيلة الشيخ: ما حكم المسافر النازل في بلد ولا يحضر الجمعة لرغبته في الجمع بين الظهر والعصر فيجلس في غرفته ويستمع إلى الخطبة؟

فأجاب بقوله: لا يحل له ذلك لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة: من الآية9) .وهي عامة لكل من سمع نداء الجمعة من المسافرين وغيرهم, والآية نزلت في المدينة, والمدينة فيها مسافرون ومقيمون, ولم يستثن الله المسافرين فيجب على من سمع النداء يوم الجمعة ولو كان مسافرًا أن يصلي مع المسلمين, وإلا رجلًا يقول: أنا لا أستطيع؛ لأنني سأواصل رحلتي وسفري, فهذا يعذر؛ لأنه يفوته مقصوده لو بقي لصلاة الجمعة.

فالصحيح: أن الجمعة لا تسقط عن المسافر إلا إذا كان مارًا بالبلد مواصلًا للسير, ووقف لحاجة, وسمع النداء الجمعة فلا جمعة عليه, أما المقيم إلى العصر مثلًا أو الليل فلا تسقط عنه الجمعة

فتاوى ابن عثيمين:"المجلد الخامس عشر"

ـ [ضفيري عزالدين] ــــــــ [17 - 12 - 05, 11:38 م] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [زياد عوض] ــــــــ [24 - 12 - 05, 11:53 م] ـ

وجزاكم خير الجزاء

ـ [ضفيري عزالدين] ــــــــ [30 - 12 - 05, 12:50 ص] ـ

لكن ما رأيكم بهذا المقطع أعزائي:

وأما صلاة الجماعة: فالظاهر أنها لا تجب عليه لأمرين: أحدهما أثري, والآخر نظري:

أما الأثري: فروى نافع أن عبد الله بن عمر قال:"كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا, فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين".

ففيه إشارة إلى أن المسافر مخير: إن شاء صلى مع الجماعة, وإن شاء صلى وحده.

وأما النظري: فهو بأن نقول: إذا رخص للمسافر في ترك الجمعة تخفيفا عنه فالترخيص له في ترك الجماعة أو لا, إذ إيجاب حضور الصلوات الخمس في المسجد أشق عليه من إيجاب شهود الجمعة والله أعلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت