قال ابن تيمية، في معرض حديثه عن المبتدع،"قد يكون متأولًا في الشرع، فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهدًا الاجتهاد الذي يُعفى معه عن المخطئ، ويثاب أيضًا على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لايجوز اتباع سائر من قال أو عمل، قولًا أو عملًا، قد عُلم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل، مأجورًا أو معذورًا"ا هـ. الاقتضاء [2/ 580] .
وقال في موضع آخر"فإن قيل: إن هذه المواسم - مثلًا - فعلها قوم من أولي العلم والفضل، الصديقين فمن دونهم، وفيها فوائد .."
قلنا: لاريب أن من فعلها متأولًا مجتهدًا، أو مقلدًا، كان له أجر على حسن قصده، وعلى عمله، من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدَع مغفورًا له"ا هـ. باختصار. الاقتضاء [2/ 608 - 609] ."
قلت: مراده أنه يؤجر على حسن قصده، ويؤجر كذلك، على ما تضمنته تلك المواسم المحدثة من عبادات مشروعة، كالذكر مثلًا، وأما ما فيها من الابتداع، فإنه يغفر له ذلك.
وقد نص شيخ الإسلام على احتمال إثابة المحتفلين"بالمولد"فقال"والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع". الاقتضاء [2/ 615] .
وقال أيضًا"فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك، أنه يحسن من بعض الناس، ما يُستقبَحُ من المؤمن المسدَّد"انظر الاقتضاء [2/ 617] .
وقد ظن بعض من لا فقه له ولا نظر، أن ابن تيمية يؤيد الاحتفال بالمولد، بقوله ذاك، وليس الأمر كما ظنوا، فقد صرح ابن تيمية في كلامه بأن المولد بدعة، حيث قال"وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع، من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له، وعدم المانع فيه، لو كان خيرًا."
ولو كان هذا خيرًا محضًا، أو راجحًا، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص.
وإنما كمال محبته وتعظيمه، في متابعته، وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنته، باطنًا وظاهرًا
إلى أن قال"وأكثر هؤلاء، الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع، مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد، الذي يُرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه .."ا هـ.
قلت: فهل في هذا الكلام تأييد"للمولد"، أم إنكار له؟.
وانظر كلامه رحمه الله في مجموع الفتاوى [23/ 133] و [25/ 298] ، ففيه تصريح ببدعية"المولد".
والمقصود: أن العذر، أو الأجر، لمن أخطأ من الناس، أو من العلماء، في مسألة"المولد"، قد دلت عليه نصوص الشرع، من الكتاب والسنة.
* ويدل على ذلك قصة الرجل الذي أسرف على نفسه بالمعاصي، ثم أمر بنيه أن يحرقوه بعد موته، ويذرّوا نصفه في البر ونصفه في البحر، ظنًا منه أن الله تعالى لن يقدر على جمعه، حيث قال"لعلي أن أضل الله"فغفر الله له. انظر جامع الأصول [10/ 350] وفتح الباري [6/ 523] .
* ويدل عليه أيضا قصة الرجل الآخر الذي ضلت راحلته، فلما وجدها قال"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح. انظر جامع الأصول [2/ 510] .
ـ [ابو عبد المهيمن] ــــــــ [31 - 03 - 08, 04:22 م] ـ
السلام عليكم
اخي البدعة هي عبادة لم يجري عليها عمل السلف
لا كماقلت في الشرط 3 عمل الرسول اذ لوقيدتها بعمل الرسول لبدعت كثيرا من اعمال الصحابة ولهذا العلماء يقيدونها بما لم يجري عليها عمل السلف
وبهذا لا يدخل عمل الصحابة في البدعة وبالاخص اجماعهم لانه لمن ينقل انكار الصحابة على عثمان و هذا اجماع سكوتي والصحابة لا يسكتون على الياطل
وهم ادرى بهم النصوص لانهم 1 - اعلم الناس باللغة
2 -عايشو التنزيل
3 -لاتجتمع امتي على ضلالة واول من يدخل فيها الصحابة رضوان الله عليهم
اما درس الحمعة فهو بدعة بلا شك لانه منهي عنه والتعبد بامنهي عنه بدعة باجماع الامة
ـ [عبد الرشيد الهلالي] ــــــــ [31 - 03 - 08, 06:49 م] ـ
ولكن هل يفهم من قولك اخي الكريم أن باب البدع في العبادات تحكمه النية ففاعله مثاب إن صدقت نيته، فكل من سألته عن أي عبادة مبتدعة كانت، إلا ولسانه بل حاله يقول أنه ما أراد غير الأجر، ولنرجع إلى كلام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام إذيقول (المقصود بها الزيادة في التعبد) أي بنية حسنة طبعًا، فكيف يستقيم هذا وشرطا العمل كما قال غير واحد من السلف أن يكون خالصًا صوابًا، فالإخلاص هو حسن النية، والصواب متابعة السنة وأين هذا للبدعة.
.وفقكم الله
يا أخي ـ هداك الله ـ أنا أتكلم عمن يحضر مشاهد البدع ومواطنها لأجل التغيير، هذا الذي يوكل الى نيته وقصده،وأما المبتدعة فلا ينفعهم حسن نيتهم بعد أن يعذر اليهم باقامة الحجة طبعا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)