إنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أربَعٍ * عُقِلت فَلاَ تَخفَى عَلَى إنسَانِ
فِي العينِ ثمَّ الذِّهنِ ثُمَّ اللَّفظِ ثُ * مَّ الرَّسمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
وَعَلَى الجمِيعِ الإِسمُ يُطلَقُ لَكِنِ ال * أولَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعيَانِ
بِخِلاَفِ قَولِ ابنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُ * قَد قَالَ إنَّ الوَضعَ لِلأذهَانِ
فَالشَّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أربَعٌ فَدَهَى ابنَ حَزمٍ قِلَّةُ العِرفَانِ (1)
(1) في بعض النسخ: الفرقان.
ـ [أبو مسلم التكسبتي] ــــــــ [29 - 05 - 08, 02:26 م] ـ
الحرص على النص والمسارعة إلى الخير ونصرة ما يجب نصرته، كلّ ذلك لا يُخرِج صاحبه من دائرة أهل البدعة إذا كانت أصوله بدعيّة، فالعبرة بتحقيق الأصول لا التمسّك بنصرة الفروع، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"قلت: يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا يا عائشة! إنّه لم يقل يوما: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين" (رواه مسلم) لم يكن مصدّقا بالأصول تصديق قول وعمل فلقد جدّ في تحقيق الفروع وضيّع في مقابله الأصول ومن حُرِم الأصول مُنع الوصول، وإلاّ فلو كلّ من إلتقى مع الحقّ من وجه كان من أهل الحقّ لاختلط الميزان بالموزون ولم نفرّق المسلم من المشرك ولا ميّزنا السنّي من البدعي ولصارت الفرق الضالّة من أهل الفرقة الناجية وما الإختلاف إلاّ وهْما في الوجود الخارجي وهذا باطل فالملزوم مثله، وابن حزم رحمه اللّه وإن أصاب في بعض الفروع فقد أخطأ في الأصول التي أسّسها لنفسه، أمّا من حاول نفي نسبة التجهّم لابن حزم رحمه اللّه فلا أدري ماذا يريد من وراء هذا الصنيع؟! ولعلّه يأتي علينا زمان فيُخرِج لنا أثريّ آخر كتابا بعنوان:"الأدلّة اللّمّاعة في أنّ ابن حزم من أهل السنّة والجماعة، وما أخطاؤه إلاّ مغفورة بنصّ حديث الشفاعة"!! أقول هذا والمطابع تسوّد بالمداد حُزما وتُخرِج كلّ يوم رزما وذو الرويبضة لا يزال يزوّق وينمّق ويشكك فيما حققه الأسلاف، وإلى ذلك العهد يبقى السؤال مطروحا: إلى أيّ فرقة يا ترى ينتمي ابن حزم رحمه اللّه؟! وقد نفينا عنه التجهّم وأبطلنا دعاوي العلماء رحمهم اللّه قديما وحديثا من ابن عبد الهادي إلى الألباني، ومن لديه أيّ معلومات فليتّصل بالأثري لأنّي في الحقيقة لا أؤمن بأثريّة هذا الزمان أوّلا، ولا أشكّ في أنّ ابن حزم ضال في الأصول ثانيا، أقول هذا مع كلّ مرارة لأنّي أحبّ هذا العالم بقدر ما نصر الحقّ وربط النّاس بالدّليل وكسّر صنميّة العلماء وعلّم النّاس الإستدلال بالنصوص الصحيحة، وكم ... وكم .... ولكنّ بعد هذا الكم يوجد الحقّ الذي قامت به السّموات والأرض وهو أحقّ أن يتّبع،) قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( [يونس: 35] .
ـ [السيد زكي] ــــــــ [01 - 06 - 08, 03:14 م] ـ
هل ذكر لابن حزم رجعة لمنهج اهل السنة