فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21490 من 82138

ولما من الله عليه بذلك جعله حجة في عصره لأهله حتى إن أهل البلد البعيد عنه كانوا يرسلون إليه بالاستفتاء عن وقائعهم ويعولون عليه في كشف ما التبس عليهم حكمه فيشفى غلتهم بأجوبته المسددة ويبرهن على الحق من أقوال العلماء المقيدة حتى إذا وقف عليها كل محق ذو بصيرة وتقوى ممن قد وفق لترك الهوى أذعن بقبولها وبان له حق مدلولها وإن سمع عن أحد من أهل وقته مخالفته في حقه المشهور يكون ممن قد ظهر عليه للخاصة وللعامة فعل الشرور والاشتغال بترهات الغرور ومن أراد تحقيق ما ذكرته فليمعن النظر ببصيرته فإنه حينئذ لا يرى عالما من أي أهل بلد شاء موافقا لهذا الإمام معترفا بما منحه الله تعالى من صنوف الالهام مثنيا عليه في كل محفل ومقام إلا وراءه من

اتبع علماء بلده للكتاب والسنة وأشغلهم بطلب الآخرة وأرغبهم فيها وابلغهم في الإعراض عنها وأهملهم لها ولا يرى عالما مخالفا له منحرفا عنه ملتبسا بالشحناء له إلا وهو من أكبرهم نهمة في جمع الدنيا وأوسعهم حيلا في تحصيلها وأكثرهم رياء وأطلبهم سمعة وأشهرهم عند ذي اللب أحوالا ردية وأشدهم على ذوي الحكم والظلم دهاء ومكرا وابسطهم في الكذب لسانا

وإن نظر إلى محبيه ومبغضيه من العوام رآهم كما وصفت من اختلاف القبيلين الاولين ولقد أمعنت فكري ونظري فيما ذكرته فرأيته كما وصفته لا والله ما أتحرج في أحد منهما ومن ارتاب في ذلك فليعتبر هو بنفسه فإنه يراه كذلك إن أزاح عنه غطاء الهوى وما كان ذلك كذلك إلا لما علم الله سبحانه من حسن طوية هذا الإمام وإخلاص قصده وبذل وسعه في طلب مرضاة ربه ومتابعة سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.

الفهرس

الفصل الرابع عشر في ذكر وفاته وكثرة من صلى عليه وشيعه

أخبرني غير واحد ممن كان حاضرا بدمشق حين وفاته رضي الله عنه

قالوا إن الشيخ قدس الله روحه مرض أياما يسيرة وكان إذ ذاك الكاتب شمس الدين الوزير بدمشق المحروسة فلما علم بمرضه استأذن في الدخول عليه لعيادته فأذن الشيخ له في ذلك فلما جلس عنده اخذ يعتذر له عن نفسه ويلتمس منه أن يحله مما عساه أن يكون قد وقع منه في حقه من تقصيرأو غيره، فأجابه الشيخ رضي الله عنه بأني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق. وقال ما معناه إني قد أحللت السلطان الملك الناصر من حبسه إياي لكونه فعل ذلك مقلدا غيره معذورا ولم يفعله لحظ نفسه بل لما بلغه مما ظنه حقا من مبلغة والله يعلم انه بخلافه. وقد أحللت كل واحد مما كان بيني وبينه إلا من كان عدوا لله ورسوله.

قالوا ثم إن الشيخ رضي الله عنه بقي إلى ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة الحرام وتوفي إلى رحمة الله تعالى ورضوانه في بكرة ذلك اليوم وذلك من سنة ثمان وعشرين وسبع مئة وهو على حاله مجاهدا في ذات الله تعالى صابرا محتسبا لم يجبن ولم يهلع ولم يضعف ولم يتتعتع بل كان رضي الله عنه إلى حين وفاته مشتغلا بالله عن جميع ما سواه.

قالوا فما هو إلا أن سمع الناس بموته فلم يبق في دمشق من يستطيع المجئ للصلاة عليه وأرادة إلا حضر لذلك وتفرغ له حتى غلقت الأسواق بدمشق وعطلت معايشها حينئذ وحصل للناس بمصابه أمر شغلهم عن غالب أمورهم وأسبابهم وخرج الأمراء والرؤساء والعلماء والفقهاء والأتراك والأجناد والرجال والنساء والصبيان من الخواص والعوام.

قالوا ولم يتخلف أحد من غالب الناس فيما اعلم إلا ثلاثة انفس كانوا قد اشتهروا بمعاندته فاختفوا من الناس خوفا على أنفسهم بحيث غلب على ظنهم انهم متى خرجوا رجمهم الناس فاهلكوهم.

فغسل رضي الله عنه وكفن.

قالوا وازدحم من حضر غسله من الخاصة والعامة على الماء المنفصل عن غسله حتى حصل لكل واحد منهم شيء قليل.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت