فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21479 من 82138

الأبصار والعقول وكان لا يذكر رسول الله قط إلا ويصلي ويسلم عليه ولا والله ما رأيت أحدا اشد تعظيما لرسول الله ولا احرص على أتباعه ونصر ما جاء به منه حتى إذا كان ورد شيئا من حديثه في مسألة ويرى انه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنا من كان وقال رضي الله عنه كل قائل إنما يحتج لقوله لا به ألا الله ورسوله

وكان إذا فرغ من درسه يفتح عينيه ويقبل على الناس بوجه طلق بشيش وخلق دمث كأنه قد لقيهم حينئذ وربما اعتذر إلى بعضهم من التقصير في المقال مع ذلك الحال ولقد كان درسه الذي يورده حينئذ قدر عدة كراريس وهذا الذي ذكرته من أحوال درسه أمر مشهور يوافقني عليه كل حاضر بها وهم بحمد الله خلق كثير لم يحصر عددهم علماء ورؤساء وفضلاء من القراء والمحدثين والفقهاء والأدباء وغيرهم من عوام المسلمين.

الفهرس

الفصل الثالث في ذكر معرفته بأنواع أجناس المذكور والمقول والمنقول والمتصور والمفهوم والمعقول

أما معرفته بصحيح المنقول وسقيمه فإنه في ذلك من الجبال التي لا ترتقي ذروتها ولا ينال سنامها قل أن ذكر له قول إلا وقد أحاط علمه بمبتكره وذاكره وناقله واثره أو راو إلا وقد عرف حاله من جرح وتعديل بإجمال وتفصيل

حكى من يوثق بنقله انه كان يوما بمجلس ومحدث يقرأ عليه بعض الكتب الحديثية وكان سريع القراءة فعارضه الشيخ في اسم رجل في سند الحديث قد ذكره القاريء بسرعة فذكر الشيخ أن اسمه فلان بخلاف ما قرأ فاعتبروه فوجدوه كما قال الشيخ فانظر إلى هذا الإدراك السريع والتنبيه الدقيق العجيب ولا يقدر على مثله إلا من اشتدت معرفته وقوي ضبطه.

وأما ما وهبه الله تعالى ومنحه به من استنباط المعاني من الألفاظ النبوية والأخبار المروية وإبراز الدلائل منها على المسائل وتبين مفهوم اللفظ ومنطوقه وإيضاح المخصص للعام والمقيد للمطلق.

والناسخ للمنسوخ وتبيين ضوابطها ولوازمها وملزوماتها وما يترتب عليها وما يحتاج فيه إليها، حتى كان إذا ذكر آية أو حديثا وبين معانيه وما أريد به اعجب العالم الفطن من حسن استنباطه ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه

ولقد سئل يوما عن الحديث لعن الله المحلل والمحلل له فلم يزل يورد فيه وعليه حتى بلغ كلامه فيه مجلدا كبيرا.

وقل إن كان يذكر له حديث أو حكم فيشاء أن يتكلم عليه يومه اجمع إلا فعل أو يقرأ بحضرته آية من كتاب الله تعالى ويشرع في تفسيرها إلا وقطع المجلس كله فيها.

وأما ما خصه الله تعالى به من معارضة أهل البدع في بدعتهم أهل الأهواء في أهوائهم وما ألفه في ذلك من دحض أقوالهم وتزييف أمثالهم وإشكالهم وإظهار عوارهم وانتحالهم وتبديد شملهم وقطع أوصالهم وأجوبته عن شبههم الشيطانية ومعارضتهم النفسانية للشريعة الحنيفية المحمدية بما منحه الله تعالى به من البصائر الرحمانية والدلائل النقلية والتوضيحات العقلية حتى ينكشف قناع الحق وبان بما جمعه في ذلك ألفه الكذب من الصدق حتى لو أن أصحابها أحياء ووفقوا لغير الشقاء لأذعنوا له بالتصديق ودخلوا في الدين العتيق.

ولقد وجب على كل من وقف عليها وفهم ما لديها أن يحمد الله تعالى على حسن توفيقه هذا الإمام لنصر الحق بالبراهين الواضحة العظام.

حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء النبلاء الممعنين بالخوض في أقاويل المتكلمين لإصابة الثواب وتمييز القشر من اللباب أن كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وانه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وجلها ممعن بتكلف الأدلة والتعليل وانه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى من الله تعالى عليه بمطالعته مؤلفات هذا الإمام احمد ابن تيمية شيخ الإسلام وما أورده من النقليات والعقليات في هذا النظام فما هو إلا أن وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه من أقوال المتكلمين من الظلام وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك وظفر بالمرام.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت