البحر:
طويل أَدَارًا بِحُزْوَى هِجْتِ للْعَيْنِ عَبْرَةً … فَمَآءُ الْهَوَى يَرْفَضُّ أَوْ يَتَرَقْرَقُ
كمستعبري في رسمِ دارٍ كأنَّها … بِوَعْسَآءَ تَنْصُوهَا الْجَمَاهِيرُ مُهْرَقُ
وَقَفْنَا فَسَلَّمْنَا فَكَادَتْ بِمُشْرِفٍ … لعرفانِ صوتي دمنةُ الدّارِ تنطقُ
تجيشُ إليَّ النَّفسُ في كلِّ منزلٍ … لميٍّ ويرتاعُ الفؤادُ المشوَّقُ
أراني إذا هوَّمتُ يا ميُّ زرتني … فيا نعمتا لوْ أنَّ رؤيايَ تصدُقُ
فَمَا حُبُّ مَيٍّ بِالَّذِي يَكْذِبُ الْفَتَى … ولا بالذي يُزهي ولا يُتملَّقُ
أَلاَ ظَعَنَتْ مَيٌّ فَهَاتِيكَ دَارُهَا … بها السُّحمُ تردي والحمامُ المُطوَّقُ
أربَّتْ عليها كلُّ هوجاءَ رادةٍ … زَجُولٍ بِجَوْلاَنِ الْحَصَى حِيْنَ تَسْحَقُ
لعمرُكَ إنّي يومَ جرعاءِ مالكٍ … لَذُو عَبْرَةٍ كُلًا تَفِيضُ وَتَخْنُقُ
وإنسانُ عيني يحسِرُ الماءُ تارةً … فَيَبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ