فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1284

استدل المعتزلة على قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين بحديث عبد الله بن مسعود: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو قبيح) ، وهو حديث ضعيف، قالوا فلم يقل: ما قضى الله ورسوله أنه قبيح يكون قبيحًا، وما قضى الله ورسوله أنه حسن يكون حسنًا، وإنما قال: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو حسن) ، وفي رواية: (ما رآه المؤمنون حسنًا فهو حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو قبيح) .

وهذه شبهة المعتزلة، فهم يستدلون بهذا الحديث، ويهتمون ببيان صحته وثبوته، ولو افترضنا أن الحديث صحيح فمعناه ما رآى المسلمون اجتهادًا منهم أنه حسن، فيكون الحكم على الشيء بأنه حسن موافق للشرع، ولا يكون هذا إلا باجتهاد المجتهدين.

ومعنى المؤمنون في الحديث أي: المجتهدون من أهل العلم، فما أجمع عليه العلماء أنه حسن فهو حسن، فيكون حسنًا بتحسين الشرع.

وقد أجمع العلماء على تحسين الصلاة، وأنها من الأعمال الحسنة الطيبة، وإجماعهم على تحسين الصلاة وأنها من العمل الحسن الطيب المبارك مرده إلى الشرع.

وأجمعوا على قبح شرب الخمر، وهذا الإجماع مرده إلى الشرع.

إذًا: فما رأى المسلمون باجتهادهم وإجماعهم أنه حسن بتحسين الشرع له فهو عند الله حسن، وما رأى المسلمون المؤمنون المجتهدون العالمون أنه قبيح بتقبيح الشرع له فهو عند الله قبيح.

فمدار الحسن والقبح عند أهل السنة والجماعة على النقل لا على العقل خلافًا للمعتزلة، وبذلك تزول شبهة المعتزلة حول حديث ابن مسعود، وللشيخ الألباني بحث طيب جدًا في هذا في السلسلة الصحيحة بإمكانك أن ترجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت