الناس يعتقدون أن من أسماء الله تعالى (الستار) ، وليس في كتاب ولا في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام هذا الاسم، فنسبة هذا الاسم لله عز وجل تقول وافتراء على الله بغير علم؛ لأن الله تعالى أعلم بذاته، وبما تستحقه ذاته العلية من الأسماء والصفات، فإذا كان الله تعالى لم يسم نفسه بهذا الاسم، فلا يجوز لأحد أن يسمي الله تعالى به.
والستر يحبه الله عز وجل، ولم يسم نفسه به، وإنما وصف نفسه به، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر) .
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم: (من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة) .
فستر الله تبارك وتعالى على عباده من صفاته سبحانه وليس من أسمائه، وإذا كان الله تعالى متصفًا بالستر، فلا يجوز أن يسمى الستار، وهذا خطأ واشتقاق على غير منهج السلف؛ لأن منهج السلف في قضية الأسماء والصفات هو التوقف عند النص، فهم لا يثبتون اسمًا زائدًا على النص ولا ناقصًا عنه، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) .
أي: من علمها وحفظها وعمل بمقتضاها دخل الجنة.
وفي حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) .
فهذا الحديث يبين أن الله تبارك وتعالى له أسماء، منها: ما اختص الله عز وجل نفسه بعلمه ولم يطلع أحدًا عليه.
وقوله: (أو علمته أحدًا من خلقك) .
أي: من الأنبياء، وهذا فيه رد على صناديد الصوفية الذين يدعون دائمًا أنهم يعلمون اسم الله الأعظم، وأن الله تعالى أوحى إليهم وأطلعهم على اسمه الأعظم، وهذا افتراء عظيم على الله عز وجل؛ لأن الأنبياء أحق بذلك، ومع هذا لم يدع نبي من أنبياء الله ولا رسول من رسله أنه يعلم الاسم الأعظم.
وقوله: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) ، أي: حجبته عن خلقك أجمعين أنبياء وغير أنبياء، فإذا كان الله تبارك وتعالى له أسماء قد حجبها عن الخلق أجمعين ومنهم الأنبياء فلا يجوز لعامة المسلمين والمؤمنين أن ينسبوا أسماء لله تبارك وتعالى لم يصرح المولى عز وجل بها في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولا أطلع أحدًا من الخلق أجمعين بما فيهم الأنبياء والمرسلين على هذه الأسماء.
والله تعالى إذا أثبت لنفسه اسمًا وصفة فلا يجوز لأحد من الخلق إثبات الاسم ونفي الصفة، أو إثبات الصفة ونفي الاسم، وإنما نتوقف فيما أوقفنا الله تعالى عليه سواءً كان ذلك في باب الأسماء أو في باب الصفات، ولذلك عقد الإمام هذا الفصل والذي بعده لإثبات هذه القضية فقال: [سياق ما دل في كتاب الله، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله عالم بعلم] .
فهذان اسم وصفة.