فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1284

قال: [وعن أبي سفيان قال: قلت لـ جابر: كنتم تقولون لأهل القبلة أنتم كفار؟ قال: لا، قلت: فكنتم تقولون لأهل القبلة: أنتم مسلمون؟ قال: نعم] .

وهذا بيان أنه لا يلزم من كون الرجل من أهل القبلة أن يكون من أهل السنة، فأهل السنة أهل الاستقامة وأهل الحسنى، وأهل القبلة كذلك، ومن خالف طريق السنة فلا يلزم منه أن يكون كافرًا بل يكون من أهل القبلة فحسب.

وأتى رجل ابن مسعود فقال: إني ألممت بذنب، فأعرض عنه ابن مسعود، فأقبل على القوم يحدثهم، فأقبل المذنب على ابن مسعود قد نزف الدمع من عينيه، فقال ابن مسعود: ما جئت تسأل عنه؟ إن للجنة ثمانية أبواب تفتح وتغلق، غير باب التوبة عليه ملك موكل، فاعمل ولا تيئس.

والشاهد: لا تيئس، وأعظم منه قوله: اعمل؛ لأن بعض الناس يتكل تمامًا على رحمة الله عز وجل، وكأن الله تعالى وعده أن يرحمه وأن يغفر له، فهو يترك العمل دائمًا اتكالًا على رحمة الله، وأخشى أن يفاجأ يوم القيامة بأنه من أهل النار لأول وهلة، والمعلوم أنه إن دخل النار فإنه لا يخلد فيها، والله تعالى يفعل ما يشاء، ولا يخاف عاقبة الأمور، ولذلك قال: {وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس:15] .

فهو يعذب من يشاء بعدله ويغفر لمن يشاء بفضله سبحانه وتعالى.

فإذا كنت في مشيئة الله عز وجل فلا بد أن تقدم بين يديك وبين يدي الله عز وجل عملًا صالحًا ترجو به ثواب الله تعالى ومغفرته، وأما اتكالك على مغفرته وأنت مستمر في المعاصي والذنوب فإن هذا ليس من عقيدة أهل السنة أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت