نحن نعتقد أن الخروج على السلطة له فقهه وأحكامه، ومن أعظم فقهه وأحكامه عدم الخروج إلا إذا رأينا كفرًا بواحًا لنا فيه من الله برهان، أي: دليل قاطع على أن هذا كفر مجمع عليه لا يختلف فيه، ثم الحكم بالكفر يختلف عن الخروج عليه، فلا يخرج على الحاكم إلا بإجماع أهل الحل والعقد، وأن يكون ذلك بسبب الكفر، والشرط الثالث: أن يكون هذا الخروج مضمون النتيجة، فلا يكون الخارج ضعيفًا، بل لابد أن يكون قويًا متسلحًا، فالذي يحمل نبلًا مثلًا أو حجرًا أو غير ذلك لا يقال: إنه قوي وبإمكانه أن يخرج، فهذا خبل، وإن فعل ذلك بحسن نية فنسأل الله تعالى أن يغفر له ويأجره على نيته، وأما العمل من جهة ميزان الحق فليس هذا من عمل السلف، ولا يوافق عليه لا السلف ولا حتى الخلف، وأما تزكية الخميني الإيراني فإنها لا تعطي لهذا العمل مشروعية، وخميني إيران يعرف جيدًا من أين تؤكل الكتف، وكان رجلًا ذكيًا فقيهًا في مذهبه، أي: في مذهب التشيع، على مستوى العقيدة والفقه، وكان عالمًا بأصول الاعتقاد عند الشيعة الإثني عشرية، بل وغيرهم من فرق الشيعة.
والذي أقرره وأؤكد عليه دائمًا أن المرء لو وقف بعض المواقف المحمودة في نظر البعض لا يستلزم بالضرورة أن يكون محمودًا من كل جانب، بل ربما يكون الأصل فيه الفساد والضلال كما هو شأن الخميني.
قال: [قال سعيد بن جبير: ألم أرك جالسًا إليه؟ -أي: أيوب - لا تجالسه، قال أيوب: وكان والله ناصحًا وما استشرته] ، أي: سعيد بن جبير كان ناصحًا لـ أيوب وأبدى إليه نصيحة من غير أن يستشيره فيه.