فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1284

السؤالهل يجوز للعاقد أن يقبل ويضم زوجته قبل البناء، وإن كان لا يجوز فما الذي يجوز له؟

الجوابالأخ عبد المنعم إبراهيم صنف كتابًا لطيفًا في هذه الحقوق اسمه الإتحاف، وأعطاني نسخة منه يوم الجمعة الماضية، وهو كتاب لطيف إن شاء الله، فيه من الفوائد والأحكام الشيء الكثير، ويلزم كل عاقد على أن يعرف ما له وما عليه.

وأما هل يجوز له أن يضم ويقبل؟ فإذا كانت الإجابة بالإيجاب فإنه يخشى مما هو أبعد من ذلك، فينبغي لكل عاقل أن يحترم نفسه، وأن يصبر على حرقة الشوق مدة العقد حتى يدخل بشيء من الحب والشوق إلى امرأته بعد البناء؛ لأن الذي يقبل ويحضن وغير ذلك خاصة إذا طالت مدة العقد فإنه يفتر شيئًا فشيئًا حتى إذا أتى موعد البناء لم يكن له حاجة فيها في الغالب، ثم إن هذا قد يؤدي إلى جماعها، وغالبًا الإنسان إذا كان شابًا ولم يسبق له الزواج لا يأمن على نفسه، وعائشة رضي الله عنها في غير ما حديث تقول: (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم ويخرج إلى الصلاة فيصلي ولا يتوضأ) ، يعني: بوضوئه الأول، (وكان النبي صلى الله عليه وسلم أملككم لإربه، وأيكم -تخاطب الصحابة- أيكم أملك لإربه؟) أي: حاجته وشهوته، فإن أحدًا لا يستطيع ذلك، فإذا كان هذا الخطاب للصحابة فهو من باب أولى أن يكون لشباب اليوم الذي يتحرق نارًا وشوقًا إلى معاشرة النساء.

فإذا علم أن المعقود عليها حلال له الاستمتاع بها ظاهرًا فربما أدى به إلى الإيقاع بها باطنًا، وأحد الإخوة لما علم أن ذلك له مباح فعل، فلما فعل استنكف جدًا أن تكون هذه امرأته، وقال: هذه المرأة ليست شريفة، ولو كانت شريفة لدفعتني ومنعتني، فلما فعلت ذلك هذا يدل على أنها مكنت من نفسها غيري، فلا مانع أن تمكن الغير منها بعد البناء، ولعب الفأر بعبايته أو برأسه واستقر أمره على أن يطلقها.

ووقعت أكثر من عشر حالات على هذا النحو ثم وقع بينهم الطلاق، ولابد من النظر إلى العرف، فكيف ينظر أهل الحي لهذه المرأة؟ وهل ينظرون إليها على أنها زانية أم أنها شريفة وأن زوجها هو الذي أتاها؟ فينظر المجتمع الجاهل على أن هذا المرأة زانية، وظاهر نصوص القرآن والسنة توجد فيها فروق كثيرة بين المعقود عليها وبين المدخول بها من جهة الحقوق، من الميراث والعدة، وغير ذلك من سائر الحقوق التي بين الزوجين.

أسأل الله تعالى أن يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال والأقوال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت