فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1284

معنى قوله تعالى:(كذلك سلكناه في قلوب المجرمين)

وفي قوله تبارك وتعالى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الشعراء:200] .

قال: [قال حميد: قرأت القرآن كله على الحسن البصري من قبل أن يموت بسنة واحدة، وكان يفسر القرآن على الإثبات، فسألته عن قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الشعراء:200] ؟ قال: كذلك سلكنا الشرك في قلوب المجرمين].

أي: حينما علم الله عز وجل منهم أزلًا إجرامهم وإعراضهم وجحودهم؛ جعل للشرك طريقًا يتمكن في قلوبهم، فالذي خلق الشرك والمعاصي هو الله عز وجل، ولكن الله تعالى ما كتبه على عباده ظلمًا، فهو العدل سبحانه وتعالى، ولكن حينما علم الله عز وجل أزلًا أن هذا العبد سيُعرض عن الرسل، ويجحد النبوات والآيات؛ جعله أهلًا للشرك، فسلك إلى قلبه طريقًا يتمكن الشرك منه.

وقوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم:43] .

قال: [عن ابن عباس في هذه الآية قال: هم الكفار؛ كان يُدعون في الدنيا وهم آمنون] .

إذًا فسالمون بمعنى آمنون، فقد كانوا يُدعون في الدنيا إلى السجود وإلى الطاعة والصلاة وهم آمنون، [فاليوم يدعوهم وهم خائفون] أي: فاليوم يدعوهم إلى السجود وهم خائفون.

ثم أخبر الله سبحانه أنه قد حال بين أهل الشرك وبين أهل طاعته في الدنيا والآخرة، فحينما علم منهم ميلهم إلى الشرك حال بينهم وبين الإيمان، أي: جعل هناك سدًا بينهم وبين قبول الإيمان.

قال: [وأما في الآخرة فإنه قال: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [القلم:42 - 43] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت