[قال: لقد أدركت وما في المدينة أحد يتهم بالقدر إلا رجل واحد من جهينة يقال له: معبد ومن الفقهاء -أي: الذين قالوا بأن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل، وقالوا بإثبات القدر-: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومن أهل مكة ابن جرير، وسفيان بن عيينة وغيرهم، ومن أهل مصر، ومن أهل الشام، ومن أهل العراق، ومن أهل الكوفة، ومن فقهاء أهل البصرة، ومن أهل بغداد، ومن خراسان، ومن القراء والأدباء] وغيرهم كثير.
قال: [قال أحمد بن يحيى ثعلب: لا أعلم أعرابيًا قدريًا] .
يعني: لا أعلم عربيًا خالصًا أصيلًا قال بالقدر، فالقدر لم يكن معروفًا عند العرب.
[قيل له: يقع في قلوب العرب القول بالقدر -صحيح أن هذه البدعة ليست من قولهم ولا من كيسهم، وإنما تشربتها قلوبهم- قال: معاذ الله! ما في العرب إلا مثبت للقدر خيره وشره، أهل الجاهلية والإسلام، وذلك في أشعارهم وكلامهم كثير.
قال الشيخ أبو القاسم الحافظ: وهو مذهب أهل السنة والجماعة، يتوارثونه خلفًا عن سلف من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك ولا ريب، والحمد لله على ذلك، وأسأل الله تمام ذلك بفضله ورحمته].