قال:[وقال أبو هريرة: لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن.
قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان]، ولا يبقى في القلب إلا غبرات الإيمان وأصله وشبحه.
أما الإيمان الذي ينير القلب لصاحبه ليسلك الطريق إلى الله عز وجل، فلا شك أن ذلك مرهون بالعمل؛ فإن جملة العمل -أي: عمل الجوارح- في الإسلام داخلة في مسمى الإيمان.
قال: [وقال أبو هريرة: إذا أتى الرجل امرأة حرامًا فارقه الإيمان] ، يعني: إذا زنا الرجل فارقه الإيمان، ووصفه أحد الرواة بأن وضع إحدى يديه على الأخرى ثم فرق بينهما قليلًا.
قال: إذا أتى الرجل امرأة حرامًا انتزع منه الإيمان ورفع إحدى كفيه عن الأخرى شيئًا يسيرًا، فإذا سرق زادت، أي: زادت المفارقة بسبب المعاصي، فإذا غل زاد، وهكذا كلما ارتكب ذنبًا تباعد إيمانه، أو انسلخ إيمانه من قلبه.
قال: ثم فرق بينهما قليلًا ثم قال: يفارقه الإيمان هكذا حتى إذا رجع أعمال الطاعة رجع الإيمان حتى أطبق بين يديه؛ ولذلك فإن إبراهيم بن عيينة وهو أخو سفيان بن عيينة لما سمع الثوري أو سمع أخاه سفيان بن عيينة يقول: وإن الإيمان يزيد وينقص، قال: يا إمام! يزيد لكنه لا ينقص، قال: اسكت يا غبي، فإن الإيمان ينقص حتى لا يبقى في القلب شيئًا.
هذا نص عظيم جدًا من إمام من أئمة السنة سواء كان هو ابن عيينة أو الثوري فإنهما إمامان عظيمان من أئمة السنة والأثر.