فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 5688

عبيد الله بْنُ زِيَادٍ، وَعَلَى سِجِسْتَانَ عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، وَعَلَى كَرْمَانَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْحَارِثِيُّ، مِنْ قِبَلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ.

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ وَالْأَعْيَانِ

قال بن الجوزي: تُوُفِّيَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ

الْحُطَيْئَةُ الشَّاعِرُ

وَاسْمُهُ جَرْوَلُ بْنُ مالك بن جرول بن مالك بن جوية بْنِ مَخْزُومِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُطَيْعَةَ بْنِ عيسى ابن مُلَيْكَةَ، الشَّاعِرُ الْمُلَقَّبُ بِالْحُطَيْئَةِ لِقَصَرِهِ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْهِجَاءِ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ هَجَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَخَالَهُ وَعَمَّهُ، وَنَفْسَهُ وَعِرْسَهُ، فَمِمَّا قَالَ فِي أُمِّهِ قَوْلُهُ: -

تَنَحِّي فَاقْعُدِي عَنِّي بَعِيدًا ... أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ الْعَالَمِينَا

أَغِرْبَالًا إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرًّا ... وَكَانَونًا عَلَى الْمُتَحَدِّثِينَا

جَزَاكِ اللَّهُ شَرًّا مِنْ عَجُوزٍ ... وَلَقَّاكِ الْعُقُوقَ مِنَ الْبَنِينَا

وَقَالَ فِي أَبِيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ: -

لَحَاكَ اللَّهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقًّا ... أَبًا وَلَحَاكَ مِنْ عَمٍّ وَخَالِ

فَنِعْمَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى الْمَخَازِي ... وَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى الْمَعَالِي

وَمِمَّا قَالَ فِي نَفْسِهِ يَذُمُّهَا: -

أَبَتْ شفتاي اليوم أن تتكلما ... بِشَرٍّ فَمَا أَدْرِي لِمَنْ أَنَا قَائِلُهْ؟

أَرَى لِي وَجْهًا شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُ ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ

وَقَدْ شَكَاهُ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَحْضَرَهُ وَحَبَسَهُ، وكان سبب ذلك أن الزبرقان ابن بَدْرٍ شَكَاهُ لِعُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَهْجُوهُ: -

دع المكارم لا نرحل لِبُغْيَتِهَا ... وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي

فَقَالَ له عمر: ما أراه هجاك، أما نرضى أَنْ تَكُونَ طَاعِمًا كَاسِيًا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ هِجَاءٌ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَجَاهُ وَلَكِنْ سَلَحَ عَلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حبسه عمرو قال: يَا خَبِيثُ لَأَشْغَلَنَّكَ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ شَفَعَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَأَخْرَجَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَهْجُوَ النَّاسَ وَاسْتَتَابَهُ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ لِسَانَهُ فَشَفَعُوا فِيهِ حَتَّى أَطْلَقَهُ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضحاك بن عثمان الحرامى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ حَدَّثَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بِإِخْرَاجِ الْحُطَيْئَةِ مِنَ الْحَبْسِ وَقَدْ كَلَّمَهُ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَغَيْرُهُ، فَأُخْرِجَ وَأَنَا حَاضِرٌ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت