فهرس الكتاب

الصفحة 4881 من 5688

النَّاسُ لِتَهْنِئَتِهِ بِالْعُودِ إِلَى وَظِيفَتِهِ كَمَا كَانَ.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَالِثِ شَوَّالٍ مُسِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ الشَّامِيِّينَ مِنْهُمُ الْحَاجِبَانِ صَلَاحُ الدِّينِ وَحُسَامُ الدِّينِ وَالْمَهْمَنْدَارُ ابْنُ أَخِي الْحَاجِبِ الْكَبِيرِ، تَمُرَ، وَنَاصِرُ الدِّينِ ابْنُ الْمَلِكِ صَلَاحِ الدين ابن الْكَامِلِ، وَابْنُ حَمْزَةَ وَالطَّرْخَانِيُّ وَاثْنَانِ أَخَوَانِ وَهَمَا طيبغا زفر وبلجات، كلهم طبلخانات، وأخرجوا خير وتمر حاجب الحجاب، وكذلك الحجوبية أيضا لقاربى أَحَدِ أُمَرَاءِ مِصْرَ.

وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ سَابِعِ شَوَّالٍ مُسِكَ سِتَّةَ عَشَرَ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْعَرَبِ بِالْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُهَنَّا الْمُلَقَّبُ بِالْمُصَمَّعِ، الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الْعَرَبِ فِي وَقْتٍ، وَمُعَيْقِلُ بْنُ فَضْلِ بْنِ مُهَنَّا وَآخَرُونَ، وَذَكَرُوا أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ آلِ فَضْلٍ عَرَضُوا لِلْأَمِيرِ سَيْفِ الدين الأحمدي الّذي استاقوه على حلب، وَأَخَذُوا مِنْهُ شَيْئًا مِنْ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ، وَكَادَتِ الْحَرْبُ تَقَعُ بَيْنَهُمْ. وَفِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حُمِلَ تِسْعَةَ عَشَرَ أَمِيرًا مِنَ الْأَتْرَاكِ وَالْعَرَبِ عَلَى الْبَرِيدِ مُقَيَّدِينَ فِي الْأَغْلَالِ أَيْضًا إلى الديار المصرية، منهم بيدمر ومنجك واستدمر وَجِبْرِيلُ وَصَلَاحُ الدِّينِ الْحَاجِبُ وَحُسَامُ الدِّينِ أَيْضًا وَبُلْجَكُ وَغَيْرُهُمْ، وَمَعَهُمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ فَارِسٍ مُلْبِسِينَ بِالسِّلَاحِ مُتَوَكِّلِينَ بِحِفْظِهِمْ، وَسَارُوا بِهِمْ نَحْوَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَمَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْبَطَّالَيْنِ مِنْهُمْ أولاد لاقوش، وَأُطْلِقَ الرَّئِيسُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ مِنَ الْمُصَادَرَةِ وَالتَّرْسِيمِ بِالْقَلْعَةِ، بَعْدَ مَا وُزِنَ بَعْضُ مَا طُلِبَ مِنْهُ، وَصَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَهَنَّأَهُ النَّاسُ.

خُرُوجُ السُّلْطَانِ مِنْ دِمَشْقَ قَاصِدًا مِصْرَ

وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَاشِرُ شَهْرِ شَوَّالٍ خَرَجَ طُلْبُ يَلْبُغَا الْخَاصِّكِيِّ صَبِيحَتَهُ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمُدَدِ مِثْلَهُ، مِنْ نَجَائِبَ وَجَنَائِبَ وَمَمَالِيكَ وَعَظَمَةٍ هَائِلَةٍ، وَكَانَتْ عَامَّةُ الْأَطْلَابِ قَدْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ، وَحَضَرَ السُّلْطَانُ إِلَى الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ قَبْلَ أَذَانِ الظُّهْرِ، فَصَلَّى فِي مَشْهَدِ عُثْمَانَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَرَاءِ الْمِصْرِيِّينَ، وَنَائِبُ الشَّامِ، وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ مِنْ بَابِ النَّصْرِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْكُسْوَةِ وَالنَّاسُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَسْطِحَةِ عَلَى الْعَادَةِ، وَكَانَتِ الزِّينَةُ قَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهَا فِي الصَّاغَةِ وَالْخَوَّاصِينَ وَبَابِ الْبَرِيدِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، فَاسْتَمَرَّتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ.

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ حَادِيَ عَشَرَ شَوَّالٍ خُلِعَ عَلَى الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ الْأَنْصَارِيِّ بِإِعَادَةِ الْحِسْبَةِ إِلَيْهِ وَعُزِلَ عِمَادُ الدِّينِ ابن السيرجى، وَخَرَجَ الْمَحْمَلُ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَادِسَ عَشَرَ شَوَّالٍ على العادة، والأمير مصطفى البيري. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةُ أُمَرَاءَ بدمشق، وهم طشتمر وفر طيبغا الفبل، وَنَوْرُوزُ أَحَدُ مُقَدَّمِي الْأُلُوفِ، وَتَمُرُ الْمَهْمَنْدَارُ، وَقَدْ كَانَ مُقَدَّمَ أَلْفٍ، وَحَاجِبَ الْحُجَّابِ وَعَمِلَ نِيَابَةَ غَزَّةَ فِي وَقْتٍ، ثُمَّ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ فَعَزَلُوهُ عَنِ الْإِمْرَةِ، وَكَانَ مَرِيضًا فَاسْتَمَرَّ مَرِيضًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ بِتُرْبَتِهِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالصُّوفِيَّةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يدفن فيها بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت