فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 5688

لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلُ، وَأَنَّ عَامَّةَ السَّاكِنِينَ بِهَا هَلَكُوا تَحْتَ الرَّدْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ:

وَفِي أَوَاخِرِ شَهْرِ شَوَّالٍ خَرَجَتِ التَّجَارِيدُ إِلَى الْكَرَكِ وَهُمَا أَمِيرَانِ مُقَدَّمَانِ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ قَرَاسُنْقُرُ، وَالْأَمِيرُ الْحَاجُّ بَيْدَمُرُ، وَاشْتَهَرَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّ أَمْرَ الْكَرَكِ قَدْ ضَعُفَ وَتَفَاقَمَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ وَضَاقَتِ الْأَرْزَاقُ عِنْدَهُمْ جِدًّا، وَنَزَلَ مِنْهَا جَمَاعَاتٌ مِنْ رُؤَسَائِهَا وَخَاصِّكِيَّةُ الْأَمِيرِ أَحْمَدَ بن الناصر مخامرين عليه، فسيروا من الصبح إلى قلاوون وصحبتهم مقدمون مِنَ الْحَلْقَةِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَخْبَرُوا أَنَّ الْحَوَاصِلَ عِنْدَ أَحْمَدَ قَدْ قَلَّتْ جِدًّا فاللَّه الْمَسْئُولُ أَنْ يُحْسِنَ الْعَاقِبَةَ.

وَفِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ تُوُفِّيَ القاضي الامام العلامة برهان الدين ابن عَبْدِ الْحَقِّ شَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَاضِي الْقُضَاةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، بَعْدَ ابْنِ الْحَرِيرِيِّ، ثُمَّ عزل وأقام بدمشق ودرس في أيام تغردمر بِالْعَذْرَاوِيَّةِ لِوَلَدِهِ الْقَاضِي أَمِينِ الدِّينِ، فَذَكَرَ بِهَا الدَّرْسَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَبْلَ وَفَاةِ وَالِدِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ مَوْتُ بُرْهَانِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِبُسْتَانِهِ مِنْ أَرَاضِي الْأَرْزَةِ بِطَرِيقِ الصَّالِحِيَّةِ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ بِمَقْبَرَةِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ وَالْأَكَابِرُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَسُلْطَانُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ وما يتعلق بذلك الملك الصالح بن إسماعيل بن السلطان الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ، وَقُضَاتُهُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي السَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَنَائِبُهُ بِمِصْرَ الْحَاجُّ سَيْفُ الدِّينِ وَوَزِيرُهُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ، وَنَاظِرُ الْخَاصِّ الْقَاضِي مَكِينُ الدين، وناظر الجيوش القاضي علم الدين ابن الْقُطْبِ، وَالْمُحْتَسِبُ الْمُتَقَدِّمُ، وَشَادُّ الدَّوَاوِينِ عَلَمُ الدِّينِ الناصري، وشاد الأوقاف الأمير حسام الدين النَّجِيبِيِّ، وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ شرنوخ، وَنَاظِرُ الْخِزَانَةِ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، وَبَقِيَّةُ الْمُبَاشِرِينَ وَالنُّظَّارِ هُمُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ، وَكَاتِبُ الدَّسْتِ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ فَضْلِ الله كاتب السر، والقاضي أمين الدين ابن الْقَلَانِسِيِّ وَالْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْقَيْسَرَانِيِّ، وَالْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ بْنُ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الشِّهَابِ محمود، والقاضي علاء الدين شرنوخ.

شَهْرُ الْمُحَرَّمِ أَوَّلُهُ السَّبْتُ اسْتَهَلَّ وَالْحِصَارُ وَاقِعٌ بِقَلْعَةِ الْكَرَكِ، وَأَمَّا الْبَلَدُ فَأُخِذَ وَاسْتُنِيبَ فِيهِ الأمير سيف الدين قبليه، قَدِمَ إِلَيْهَا مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَالتَّجَارِيدُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمِنْ دِمَشْقَ مُحِيطُونَ بِالْقَلْعَةِ، وَالنَّاصِرُ أَحْمَدُ بْنُ النَّاصِرِ مُمْتَنِعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ، وَمِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى الْإِنَابَةِ. وَمِنَ الدُّخُولِ فِي طَاعَةِ أَخِيهِ، وَقَدْ تَفَاقَمَتِ الْأُمُورُ وَطَالَتِ الْحُرُوبُ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، مِنَ الْجُيُوشِ وَمِنْ أَهْلِ الْكَرَكِ، وَقَدْ تَوَجَّهَتِ الْقَضِيَّةُ إِلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ هَرَبَ مِنْ قَلْعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت