فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 5688

له يد طولى في هذه الصناعة والأسانيد وَالْمُتُونِ، وَشَرَحَ قِطْعَةً مَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فأجاد وأفاد، وحسن الاسناد، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سنة اثنتي عشرة وَسَبْعِمِائَةٍ

اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي خَامِسِ الْمُحَرَّمِ تَوَجَّهَ الْأَمِيرُ عِزُّ الدين ازدمر الزَّرَدْكَاشُ وَأَمِيرَانِ مَعَهُ إِلَى الْأَفْرَمِ، وَسَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ حَتَّى لَحِقُوا بِقَرَاسُنْقُرَ وَهُوَ عِنْدَ مُهَنَّا، وَكَاتَبُوا السلطان وكانوا كَالْمُسْتَجِيرِينَ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ، وَجَاءَ الْبَرِيدُ فِي صَفَرٍ بِالِاحْتِيَاطِ عَلَى حَوَاصِلِ الْأَفْرَمِ وَقَرَاسُنْقُرَ وَالزَّرَدْكَاشِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ، وَقَطْعِ خُبْزِ مُهَنَّا وَجَعْلِ مَكَانَهُ فِي الْإِمْرَةِ أَخَاهُ مُحَمَّدًا، وَعَادَتِ الْعَسَاكِرُ صُحْبَةَ أَرْغُوَنَ مِنَ الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ، وَقَدْ حَصَلَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَرَاسُنْقُرَ وَأَصْحَابِهِ هَمٌّ وغم وحرن، وَقَدِمَ سَوْدِي مِنْ مِصْرَ عَلَى نِيَابَةِ حَلَبَ فَاجْتَازَ بِدِمَشْقَ فَخَرَجَ النَّاسُ وَالْجَيْشُ لِتَلَقِّيهِ، وَحَضَرَ السماط وقرئ المنشور بطلب جَمَالِ الدِّينِ نَائِبِ دِمَشْقَ إِلَى مِصْرَ، فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى مِصْرَ وَتَكَلَّمَ في نِيَابَتِهِ لِغَيْبَةِ لَاجِينَ. وَطُلِبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قطب الدين موسى شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ نَاظِرُ الْجَيْشِ إِلَى مِصْرَ، فَرَكِبَ في آخر النهار إليها فتولى بها نظر الجيش عِوَضًا عَنْ فَخْرِ الدِّينِ الْكَاتِبِ كَاتِبِ الْمَمَالِيكِ بِحُكْمِ عَزْلِهِ وَمُصَادَرَتِهِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِ الْكَثِيرَةِ مِنْهُ، فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَفِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْهُ بَاشَرَ الْحُكْمَ لِلْحَنَابِلَةِ بِمِصْرَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعِزِّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوَضٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْعِمَادِ أَوَّلِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ، وَقَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ تَمُرُ عَلَى نِيَابَةِ طَرَابُلُسَ عِوَضًا عَنِ الْأَفْرَمِ بِحُكْمِ هَرَبِهِ إِلَى التَّتَرِ. وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مُسِكَ بَيْبَرْسُ الْعَلَائِيُّ نَائِبُ حِمْصَ وَبَيْبَرْسُ الْمَجْنُونُ وَطُوغَانُ وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ مِنَ الْأُمَرَاءِ سِتَّةٌ فِي نَهَارٍ وَاحِدٍ وَسُيِّرُوا إِلَى الْكَرَكِ مُعْتَقَلِينَ بِهَا. وَفِيهِ مُسِكَ نَائِبُ مِصْرَ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الدَّوَادَارُ الْمَنْصُورِيُّ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ أَرْغُوَنُ الدَّوَادَارُ، وَمُسِكَ نَائِبُ الشَّامِ جَمَالُ الدِّينِ نَائِبُ الْكَرَكِ وَشَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ الْكَمَالِيُّ حَاجِبُ الْحُجَّابِ بِمِصْرَ، وَخَمْسَةُ أُمَرَاءَ آخَرُونَ وَحُبِسُوا كُلُّهُمْ بِقَلْعَةِ الْكَرَكِ، فِي بُرْجٍ هُنَاكَ. وَفِيهِ وَقَعَ حَرِيقٌ دَاخِلَ باب السلامية احْتَرَقَ فِيهِ دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا دَارُ ابْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَدَارُ الشَّرِيفِ الْقَبَّانِيِّ.

نِيَابَةُ تَنْكِزَ عَلَى الشَّامِ

فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ دَخَلَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ تَنْكِزَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ النَّاصِرِيُّ نَائِبًا عَلَى دِمَشْقَ بَعْدَ مَسْكِ نَائِبِ الْكَرَكِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَمَالِيكِ السُّلْطَانِ مِنْهُمُ الْحَاجُّ أَرُقْطَايْ عَلَى حيز بَيْبَرْسَ الْعَلَائِيِّ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِتَلَقِّيهِ وَفَرِحُوا بِهِ كَثِيرًا، وَنَزَلَ بِدَارِ السَّعَادَةِ وَوَقَعَ عِنْدَ قُدُومِهِ مصر فرح عَظِيمٌ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ آبٍ، وَحَضَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةَ بِالْمَقْصُورَةِ وَأُشْعِلَتْ لَهُ الشُّمُوعُ فِي طَرِيقِهِ، وَجَاءَ تَوْقِيعٌ لِابْنِ صَصْرَى بِإِعَادَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت