فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 5688

إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَهِيدٌ. وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ خُطِبَ فِي جَمِيعِ الْجَوَامِعِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِلْمَلِكِ السَّعِيدِ، وَصَلَّى عَلَى وَالِدِهِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ وَاسْتَهَلَّتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ. وَفِي مُنْتَصَفِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ رَكِبَ الْمَلِكُ السَّعِيدُ بِالْعَصَائِبِ على عادته وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْجَيْشُ بِكَمَالِهِ الْمِصْرِيُّ وَالشَّامِيُّ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ وَفَرِحَ النَّاسُ بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَعُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَعَلَيْهِ أُبَّهَةُ الْمَلِكِ وَرِيَاسَةُ السَّلْطَنَةِ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعِ جُمَادَى الْأُولَى فُتِحَتْ مَدْرَسَةُ الْأَمِيرِ شَمْسِ الدِّينِ آقْسُنْقُرَ الْفَارِقَانِيِّ بِالْقَاهِرَةِ، بَحَارَةِ الْوَزِيرِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَمِلَ فِيهَا مَشْيَخَةَ حَدِيثٍ وَقَارِئٍ.

وَبَعْدَهُ بِيَوْمٍ عُقِدَ عَقْدُ ابْنِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَمْسِكِ باللَّه ابْنِ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ، على ابنة الخليفة المستنصر ابن الظَّاهِرِ، وَحَضَرَ وَالِدُهُ وَالسُّلْطَانُ وَوُجُوهُ النَّاسِ. وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ تَاسِعِ جُمَادَى الْأُولَى شُرِعَ فِي بِنَاءِ الدَّارِ الَّتِي تُعْرَفُ بِدَارِ الْعَقِيقِيِّ، تُجَاهَ الْعَادِلِيَّةِ، لِتُجْعَلَ مَدْرَسَةً وَتُرْبَةً لِلْمَلِكِ الظَّاهِرِ، وَلَمْ تكن قبل ذلك إلا دارا للعقبى، وهي المجاورة لحمام العقبقى، وَأُسِّسَ أَسَاسُ التُّرْبَةِ فِي خَامِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَأُسِّسَتِ الْمَدْرَسَةُ أَيْضًا.

وَفِي رَمَضَانَ طَلْعَتْ سَحَابَةٌ عظيمة بمدينة صفت لَمَعَ مِنْهَا بَرْقٌ شَدِيدٌ، وَسَطَعَ مِنْهَا لِسَانُ نَارٍ، وَسُمِعَ مِنْهَا صَوْتٌ شَدِيدٌ هَائِلٌ، وَوَقَعَ منها على منارة صفت صَاعِقَةٌ شَقَّتْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا شَقًّا يدخل الكف فيه

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

الْبَرْوَانَاهْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَالْمَلِكُ الظَّاهِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ترجمتهما.

والأمير الكبير بدر الدين بيلبك بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

الْخَزِنْدَارُ نَائِبُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِلْمَلِكِ الظَّاهِرِ، كَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا لَهُ إِلْمَامٌ وَمَعْرِفَةٌ بِأَيَّامِ النَّاسِ، وَالتَّوَارِيخِ، وَقَدْ وَقَفَ دَرْسًا بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ سُمَّ فَمَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ انْتَقَضَ بَعْدَهُ حَبْلُ الْمَلِكِ السعيد، واضطربت أموره.

محمد ابن الشَّيْخِ الْعِمَادِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ، أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ قَضَاءَ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، سمع الحديث خصوصا عَلَى ابْنِ طَبَرْزَدَ وَغَيْرِهِ، وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ، وَتَفَنَّنَ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ سَعِيدِ السُّعَدَاءِ، وَكَانَ شَيْخًا مَهِيبًا حَسَنَ الشَّيْبَةِ كَثِيرَ التَّوَاضُعِ وَالْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ، وَقَدِ اشْتَرَطَ فِي قَبُولِ الْوِلَايَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا جَامَكِيَّةٌ لِيَقُومَ فِي النَّاسِ بِالْحَقِّ فِي حُكْمِهِ، وَقَدْ عَزَلَهُ الظَّاهِرُ عَنِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَاعْتَقَلَهُ بِسَبَبِ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَلَزِمَ مَنْزِلَهُ وَاسْتَقَرَّ بِتَدْرِيسِ الصَّالِحِيَّةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ المحرم، ودفن عند عم الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بِسَفْحِ جَبَلِ الْمُقَطَّمِ، وَقَدْ أجاز للبرزالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت