فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 5688

وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، قِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَالْمَشْهُورُ قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ يَوْمَ [1] يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ الْأَنْصَارِيُّ الظُّفَرِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، قُتِلَ يَوْمَ الْجِسْرِ، وَقَدْ أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَ أَبُوهُ شَاعِرًا مَشْهُورًا أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ أَمِيرُ يَوْمِ الْجِسْرِ وَبِهِ عُرِفَ لِقَتْلِهِ عِنْدَهُ، تَخَبَّطَهُ الْفِيلُ حَتَّى قَتَلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عنه بعد ما قَطَعَ بِسَيْفِهِ خُرْطُومَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَبُو قُحَافَةَ التَّيْمِيُّ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. هِنْدُ بِنْتُ عتبة بن ربيعة ابن عَبْدِ شَمْسِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّةُ، وَالِدَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ مِنْ سَيِّدَاتِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ذَاتَ رَأْيٍ وَدَهَاءٍ وَرِيَاسَةٍ فِي قَوْمِهَا، وَقَدْ شَهِدَتْ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ زَوْجِهَا وَكَانَ لَهَا تَحْرِيضٌ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، وَلَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ مَثَّلَتْ بِهِ وَأَخَذَتْ مِنْ كَبِدِهِ فَلَاكَتْهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ إِسَاغَتَهَا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ أَسَلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا عَامَ الْفَتْحِ، بَعْدَ زَوْجِهَا بِلَيْلَةٍ.

وَلَمَّا أَرَادَتِ الذَّهَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُبَايِعَهُ اسْتَأْذَنَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ لَهَا: قَدْ كُنْتِ بِالْأَمْسِ مُكَذِّبَةً بِهَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ اللَّهَ عُبِدَ حَقَّ عِبَادَتِهِ بِهَذَا الْمَسْجِدِ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاللَّهِ لَقَدْ بَاتُوا لَيْلَهُمْ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ فِيهِ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ فعلت ما فعلت فلا تذهبي وحدكى. فذهبت إلى عثمان ابن عَفَّانَ وَيُقَالُ إِلَى أَخِيهَا أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ فَذَهَبَ مَعَهَا، فَدَخَلَتْ وَهِيَ مُتَنَقِّبَةً، فَلَمَّا بَايَعَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالَ «عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ باللَّه شَيْئًا وَلَا تَسْرِقْنَ وَلَا تزنين» فقالت: أو تزني الحرة؟ وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ قَالَتْ: قَدْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا نقتلهم كِبَارًا؟! فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ» فَبَادَرَتْ وَقَالَتْ:

فِي مَعْرُوفٍ. فَقَالَ فِي مَعْرُوفٍ، وَهَذَا مِنْ فَصَاحَتِهَا وَحَزْمِهَا، وَقَدْ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خبائك، فَقَدْ وَاللَّهِ أَصْبَحَ الْيَوْمَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أهل خبائك. فَقَالَ:

وَكَذَلِكَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. وَشَكَتْ مِنْ شُحِّ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِي بَنِيهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَقِصَّتُهَا مَعَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ شَهِدَتِ الْيَرْمُوكَ مَعَ زَوْجِهَا وَمَاتَتْ يَوْمَ مَاتَ أَبُو قُحَافَةَ فِي سنة أربع عشرة وهي أم معاوية بن أبى سفيان.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَصَّرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الْكُوفَةَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا ابْنُ بُقَيْلَةَ قَالَ لِسَعْدٍ:

أَدُلُّكَ عَلَى أَرْضٍ ارْتَفَعَتْ عَنِ الْبَقِّ وَانْحَدَرَتْ عَنِ الْفَلَاةِ؟ فَدَلَّهُمْ عَلَى مَوْضِعِ الْكُوفَةِ الْيَوْمَ، قَالَ: وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ الرُّومِ، وَذَلِكَ لَمَّا انْصَرَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَخَالِدٌ مِنْ وَقْعَةِ فِحْلٍ قَاصِدِينَ إِلَى حِمْصَ حَسَبَ

[1] بياض بالأصلين. وفي الاصابة انه توفى في أول خلافة عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت