فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 5688

أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ بن الجوزي

كان شيخا لطيفا ظريفا، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَعَمِلَ صِنَاعَةَ الْوَعْظِ مُدَّةً، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَخْبَارِ وَالنَّوَادِرِ وَالْأَشْعَارِ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. وَقَدْ ذَكَرَ السِّبْطُ وَفَاةَ.

الوزير صفى الدين بْنِ شُكْرٍ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَعَلَى مَحَبَّتِهِ لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ، وَأَنَّ لَهُ مُصَنَّفًا سَمَّاهُ الْبَصَائِرَ، وَأَنَّهُ تَغَضَّبَ عَلَيْهِ الْعَادِلُ ثُمَّ تَرَضَّاهُ الْكَامِلُ وَأَعَادَهُ إِلَى وِزَارَتِهِ وَحُرْمَتِهِ، وَدُفِنَ بِمَدْرَسَتِهِ الْمَشْهُورَةِ بِمِصْرَ، وَذَكَرَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا دَمِيرَةُ بِمِصْرَ.

الْمَلِكُ نَاصِرُ الدين محمود

ابن عِزِّ الدِّينِ مَسْعُودِ بْنِ نُورِ الدِّينِ أَرْسَلَانَ شَاهْ بْنِ قُطْبِ الدِّينِ مَوْدُودِ بْنِ عِمَادِ الدين بن زنكي بن آقْسُنْقُرَ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ، كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَدْ أَقَامَهُ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤٌ صُورَةً حَتَّى تَمَكَّنَ أَمْرُهُ وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ فَكَانَ لَا يَصِلُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْجَوَارِي وَلَا شَيْءٍ مِنَ السَّرَارِي، حَتَّى لَا يُعْقِبَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ مُظَفَّرُ الدِّينِ كُوكُبُرِي صَاحِبُ إِرْبِلَ مَنَعَهُ حِينَئِذٍ مِنَ الطَّعَامِ والشراب ثلاث عشرة يَوْمًا حَتَّى مَاتَ كَمَدًا وَجُوعًا وَعَطَشًا رَحِمَهُ الله، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً، وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِ الْمَوْصِلِ مِنْ بَيْتِ الْأَتَابَكِيِّ.

الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

أَحَدُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ ابْنُ خالة القاضي شمس الدين ابن الشِّيرَازِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَكِلَاهُمَا كَانَ يَنُوبُ عَنِ ابْنِ الزكي وابن الحرستانيّ، وكان يدرس بالطرخانية.

وفيها سكنه، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعَظَّمُ أَنْ يُفْتِيَ بِإِبَاحَةِ نَبِيذِ التَّمْرِ وَمَاءِ الرُّمَّانِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَنَا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ شَاذَّةٌ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا الْأَثَرُ عَنْ عُمْرَ أَيْضًا. فَغَضِبَ عَلَيْهِ الْمُعَظَّمُ وَعَزَلَهُ عَنِ التَّدْرِيسِ وَوَلَّاهُ لِتِلْمِيذِهِ الزَّيْنِ ابن العتال، وأقام الشيخ بمنزله حتى مات.

قال أبو شامة: ومات في هذه السنة جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَاطِينِ مِنْهُمُ الْمُغِيثُ بْنُ الْمُغِيثِ بْنِ الْعَادِلِ، وَالْعَزِيزُ عُثْمَانُ بْنُ الْعَادِلِ، وَمُظَفَّرُ الدين صاحب إربل. قُلْتُ أَمَّا صَاحِبُ إِرْبِلَ فَهُوَ:

الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ أبو سعيد كوكبرى

ابن زين الدين على بن تبكتكين أَحَدُ الْأَجْوَادِ وَالسَّادَاتِ الْكُبَرَاءِ وَالْمُلُوكِ الْأَمْجَادِ، لَهُ آثَارٌ حَسَنَةٌ وَقَدْ عَمَّرَ الْجَامِعَ الْمُظَفَّرِيَّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، وَكَانَ قَدْ هَمَّ بِسِيَاقَةِ الْمَاءِ إِلَيْهِ من ماء بذيرة فَمَنَعَهُ الْمُعَظَّمُ مِنْ ذَلِكَ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمُرُّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّفُوحِ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْمَوْلِدَ الشَّرِيفَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت