فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 5688

(حسان بن مالك) أبو سليمان البحدلى قام ببيعة مروان لما تولى الخلافة، مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دخلت سنة سبعين من الهجرة

فِيهَا ثَارَتِ الرُّومُ وَاسْتَجَاشُوا عَلَى مَنْ بِالشَّامِ، وَاسْتَضْعَفُوهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ بنى مروان وابن الزبير، فصالح عبد الملك مَلِكَ الرُّومِ وَهَادَنَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى الشَّامِ. وَفِيهَا وَقْعُ الْوَبَاءُ بِمِصْرَ فَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الشَّرْقِيَّةِ، فَنَزَلَ حُلْوَانَ وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الْقَاهِرَةِ، وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا وَاشْتَرَاهَا مِنَ الْقِبْطِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَبَنَى بِهَا دَارًا لِلْإِمَارَةِ وَجَامِعًا، وَأَنْزَلَهَا الْجُنْدَ. وَفِيهَا رَكِبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهُ أَمْوَالٌ جزيلة. فأعطى وفرق وأطلق لجماعة من رءوس الناس بالحجاز أموالا كثيرة.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ، وَأُمُّهُ جَمِيلَةُ بنت ثابت ابن أبى الأفلح،

وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ حَدِيثًا وَاحِدًا «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا» الحديث، وعنه ابناه حفص وعبد اللَّهِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ طَلَّقَ أَبُوهُ أُمَّهُ فَأَخَذَتْهُ جَدَّتُهُ الشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عَامِرٍ، أتى به الصِّدِّيقُ وَقَالَ شَمُّهَا وَلُطْفُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ، ثم لما زوجه أبوه في أيام إمارته أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَهْرًا، ثُمَّ كَفَّ عَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ثُمُنَ مَالِهِ وَأَمْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَيُنْفِقَ عَلَى عَيَالِهِ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عَاصِمٍ وَبَيْنَ الحسن والحسين مُنَازَعَةٌ فِي أَرْضٍ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ عَاصِمٌ مِنَ الْحَسَنِ الْغَضَبَ قَالَ: هِيَ لَكَ، فَقَالَ لَهُ: بَلْ هِيَ لَكَ، فَتَرَكَاهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا حَتَّى أَخَذَهَا النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَكَانَ عَاصِمٌ رَئِيسًا وَقُورًا كَرِيمًا فَاضِلًا.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ بالمدينة

أبو العلاء من كبار التابعين وهو أخو معاوية من الرضاعة، كان من فقهاء أهل المدينة وصالحيهم، انتقل إلى الشام وكان معلم كتاب.

المشهور أنه مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ لُبْنَى بِنْتَ الْحَبَّابِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا طَلَّقَهَا هَامَ لِمَا بِهِ مِنَ الْغَرَامِ، وَسَكَنَ الْبَادِيَةَ، وجعل يقول فيها الأشعار وتحل جِسْمُهُ، فَلَمَّا زَادَ مَا بِهِ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَأَخْذَهُ وَمَضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ، فَرَكِبَ وَاسْتَنْهَضَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، فَذَهَبُوا مَعَهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ! مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حَاجَةٌ لِابْنِ أَبِي عتيق، فقال الرجل: اشهدوا أَنَّ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ، وَحُكْمَهُ جَائِزٌ، فَقَالُوا: أَخْبِرْهُ بِحَاجَتِكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت