فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5688

ابن سَابِقِ بْنِ هِلَالِ بْنِ يُونُسَ شَيْخُ الْيُونُسِيَّةِ بِمَقَامِهِمْ، صُلِّيَ عَلَيْهِ سَادِسَ رَجَبٍ بِالْجَامِعِ ثُمَّ أعيد إلى داره التي سكنها داخل باب توما، وَتُعْرَفُ بِدَارِ أَمِينِ الدَّوْلَةِ فَدُفِنَ بِهَا، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ، وَكَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ الدَّوْلَةِ وَعِنْدَ طَائِفَتِهِ، وَكَانَ ضَخْمَ الْهَامَّةِ جِدًّا مَحْلُوقَ الشَّعْرِ، وخلف أموالا وأولادا.

تُوُفِّيَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ مغفور لك، أو نحو هَذَا، وَهُوَ مِنْ أُمَرَاءِ حُسَامِ الدِّينِ لَاجِينَ.

شمس الدين محمد بن الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْخِلَاطِيُّ إِمَامُ الْكَلَّاسَةِ، كَانَ شَيْخًا حَسَنًا بَهِيَّ الْمَنْظَرِ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، عَلَيْهِ سُكُونٌ وَوَقَارٌ، بَاشَرَ إِمَامَةَ الْكَلَّاسَةِ قَرِيبًا من أربعين سنة ثم طلب إِلَى أَنْ يَكُونَ خَطِيبًا بِدِمَشْقَ بِالْجَامِعِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُ وَلَا طَلَبٍ، فَبَاشَرَهَا سِتَّةَ أشهر ونصف أَحْسَنَ مُبَاشَرَةٍ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ طَيِّبَ النَّغْمَةِ عارفا بصناعة الموسيقى، مَعَ دِيَانَةٍ وَعِبَادَةٍ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ تُوُفِّيَ فَجْأَةً بِدَارِ الْخَطَابَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنِ شَوَّالٍ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ وَقَدِ امْتَلَأَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِسُوقِ الْخَيْلِ وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ وَالْأُمَرَاءُ وَالْعَامَّةُ، وَقَدْ غُلِّقَتِ الْأَسْوَاقُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى سَفْحِ قَاسِيُونَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ

اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، والشيخ تقى الدين بن تيمية معتقل فِي قَلْعَةِ الْجَبَلِ بِمِصْرَ، وَفِيَ أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ أظهر السلطان الملك الناصر الغضب على الأمير ابن سَلَّارَ وَالْجَاشْنَكِيرِ وَامْتَنَعَ مِنَ الْعَلَامَةِ وَأَغْلَقَ الْقَلْعَةَ وَتَحَصَّنَ فِيهَا، وَلَزِمَ الْأَمِيرَانِ بُيُوتَهُمَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَحُوصِرَتِ الْقَلْعَةُ وَجَرَتْ خَبْطَةٌ عظيمة، وغلقت الأسواق، ثم راسلوا السلطان فتأصدت الْأُمُورُ وَسَكَنَتِ الشُّرُورُ عَلَى دَخَنٍ، وَتَنَافُرِ قُلُوبٍ. وَقَوِيَ الْأَمِيرَانِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَا قَبْلَ ذَلِكَ وَرَكِبَ السُّلْطَانُ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَخَنٍ. وَفِي الْمُحَرَّمِ وَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ التَّتَرِ وَبَيْنَ أَهْلِ كِيلَانَ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ التَّتَرِ طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا فِي بِلَادِهِمْ طَرِيقًا إِلَى عَسْكَرِهِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ مَلِكُ التَّتَرِ خَرْبَنْدَا جَيْشًا كَثِيفًا سِتِّينَ أَلْفًا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، أَرْبَعِينَ ألفا مع قطلو شاه وَعِشْرِينَ أَلْفًا مَعَ جُوبَانَ، فَأَمْهَلَهُمْ أَهْلُ كِيلَانَ حَتَّى تَوَسَّطُوا بِلَادَهُمْ، ثُمَّ أَرْسَلُوا عَلَيْهِمْ خَلِيجًا مِنَ الْبَحْرِ وَرَمَوْهُمْ بِالنِّفْطِ فَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاحْتَرَقَ آخَرُونَ، وَقَتَلُوا بِأَيْدِيهِمْ طَائِفَةً كَثِيرَةً، فَلَمْ يفلت منهم إلا القليل، وكان فيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت