فهرس الكتاب

الصفحة 4371 من 5688

جَمَالُ الدَّوْلَةِ

خَلِيلُ بْنُ زُوَيْزَانَ رَئِيسُ قَصْرِ حَجَّاجٍ، كَانَ كَيِّسًا ذَا مُرُوءَةٍ، لَهُ صَدَقَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ زِيَارَةٌ فِي مَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ ناحية القبلة، ودفن بتربته عند مسجد قلوس رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَلِكُ الْأَمْجَدُ

وَاقِفُ الْمَدْرَسَةِ الأمجدية. وفيها كانت وفاة.

ابن أيوب صاحب بعلبكّ، لم يزل بها حَتَّى قَدِمَ الْأَشْرَفُ مُوسَى بْنُ الْعَادِلِ إِلَى دِمَشْقَ فَمَلَكَهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ، فَانْتَزَعَ مِنْ يَدِهِ بَعْلَبَكَّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وأسكنه عنده بدمشق بدار أبيه، فلما كان شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَدَا عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ مِنْ مَمَالِيكِهِ تُرْكِيٌّ فَقَتَلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ قد اتهمه في صاحبة لَهُ وَحَبَسَهُ، فَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ الْمَمْلُوكُ بَعْدَهُ، وَدُفِنَ الْأَمْجَدُ فِي تُرْبَتِهِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ تُرْبَةِ أَبِيهِ فِي الشرق الشَّمَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ كَانَ شَاعِرًا فَاضِلًا لَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ، وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ السَّاعِي قِطْعَةً جَيِّدَةً مِنْ شِعْرِهِ الرَّائِقِ الْفَائِقِ، وَتَرْجَمَتُهُ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو شَامَةَ فِي الذَّيْلِ، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ، وَمِمَّا أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ السَّاعِي فِي شَابٍّ رَآهُ يَقْطَعُ قُضْبَانَ بَانٍ فَأَنْشَأَ عَلَى الْبَدِيهَةِ:

مَنْ لِي بِأَهْيَفَ قَالَ حِينَ عَتَبْتُهُ ... فِي قَطْعِ كُلِّ قَضِيبِ بَانٍ رَائِقِ

تَحْكِي شَمَائِلُهُ الرَّشَاءُ إِذَا انْثَنَى ... رَيَّانَ بَيْنَ جَدَاوِلٍ وَحَدَائِقِ

سَرَقَتْ غُصُونُ الْبَانِ لِينَ شَمَائِلِي ... فَقَطَعْتُهَا وَالْقَطْعُ حد السارق

ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى.

يُؤَرِّقُنِي حَنِينٌ وَادِّكَارُ ... وَقَدْ خَلَتِ الْمَرَابِعُ وَالدِّيَارُ

تَنَاءَى الظَّاعِنُونَ وَلِي فُؤَادٌ ... يَسِيرُ مَعَ الْهَوَادِجِ حَيْثُ سَارُوا

حَنِينٌ مِثْلَمَا شَاءَ التَّنَائِي ... وَشَوْقٌ كلما بعد المزار

وليل بَعْدَ بَيْنِهِمُ طَوِيلٌ ... فَأَيْنَ مَضَتْ لَيَالِيَّ الْقِصَارُ؟

وَقَدْ حَكَمَ السُّهَادُ عَلَى جُفُونِي ... تَسَاوَى اللَّيْلُ عندي والنهارا

سُهَادِي بَعْدَ نَأْيِهِمُ كَثِيرٌ ... وَنَوْمِي بَعْدَ مَا رَحَلُوا غِرَارُ

فَمَنْ ذَا يَسْتَعِيرُ لَنَا عُيُونًا ... تَنَامُ وَهَلْ تَرَى عَيْنًا تُعَارُ

فَلَا لَيْلِي لَهُ صُبْحٌ مُنِيرٌ ... وَلَا وَجْدِي يُقَالُ لَهُ عِثَارُ

وَكَمْ مِنْ قَائِلٍ وَالْحَيُّ غَادٍ ... يُحَجَّبُ ظُعْنَهُ النَّقْعُ الْمُثَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت