فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 5688

وَفِيهَا اسْتَعَادَ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ مَدِينَةَ خِلَاطَ مِنْ أَخِيهِ شِهَابِ الدِّينِ غَازِيٍّ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَهَا إليه مع جميع بلاد أرمينية وميافارقين وجاى وجبل حور، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا عَصَى عليه وتشغب دِمَاغُهُ بِمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُعَظَّمُ مِنْ تَحْسِينِهِ لَهُ مُخَالَفَتَهُ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ وَحَاصَرَهُ بِخِلَاطَ فَسُلِّمَتْ إِلَيْهِ وَامْتَنَعَ أَخُوهُ فِي الْقَلْعَةِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ إِلَى أَخِيهِ مُعْتَذِرًا فَقَبِلَ عُذْرَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَى مَيَّافَارِقِينَ وَحْدَهَا، وَكَانَ صَاحِبُ إِرْبِلَ وَالْمُعَظَّمُ مُتَّفِقَيْنِ مَعَ الشِّهَابِ غَازِيٍّ عَلَى الْأَشْرَفِ، فَكَتَبَ الْكَامِلُ إِلَى الْمُعَظَّمِ يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه وبلاده، وَكَانَ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤٌ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ مَعَ الْأَشْرَفِ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ إِرْبِلَ فَحَاصَرَهُ بِسَبَبِ قِلَّةِ جُنْدِهِ لِأَنَّهُ أَرْسَلَهُمْ إِلَى الْأَشْرَفِ حِينَ نَازَلَ خِلَاطَ، فَلَمَّا انْفَصَلَتِ الْأُمُورُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا نَدِمَ صَاحِبُ إِرْبِلَ، وَالْمُعَظَّمُ بِدِمَشْقَ أَيْضًا.

وَفِيهَا أَرْسَلَ الْمُعَظَّمُ وَلَدَهُ النَّاصِرَ دَاوُدَ إِلَى صاحب إربل يقويه على مخالفة الأشرف، وأرسل صوفيا من الشميساطية يُقَالُ لَهُ الْمَلْقُ إِلَى جَلَالِ الدِّينِ بْنِ خُوَارَزْمَ شَاهْ- وَكَانَ قَدْ أَخَذَ أَذْرَبِيجَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَوِيَ جَأْشُهُ- يَتَّفِقُ مَعَهُ عَلَى أَخِيهِ الْأَشْرَفِ، فَوَعَدَهُ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ. وَفِيهَا قَدِمَ الْمَلِكُ مَسْعُودٌ أَقْسِيسُ مَلِكُ الْيَمَنِ عَلَى أَبِيهِ الْكَامِلِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَعَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْهَدَايَا وَالتُّحَفِ، مِنْ ذَلِكَ مِائَتَا خَادِمٍ وَثَلَاثَةُ أَفْيِلَةٍ هَائِلَةٍ، وَأَحْمَالُ عُودٍ وَنَدٍّ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ، وَخَرَجَ أَبُوهُ الْكَامِلُ لِتَلَقِّيهِ وَمِنْ نِيَّةِ أَقْسِيسَ أَنْ يَنْزِعَ الشَّامَ مِنْ يَدِ عَمِّهِ الْمُعَظَّمِ. وَفِيهَا كَمَلَ عِمَارَةُ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ بِمِصْرَ، وولى مشيختها الحافظ أبو الخطاب ابن دِحْيَةَ الْكَلْبِيُّ، وَكَانَ مِكْثَارًا كَثِيرَ الْفُنُونِ، وَعِنْدَهُ فوائد وعجائب رحمه الله.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

أَحْمَدُ بْنُ محمد

ابن عَلِيٍّ الْقَادِسِيُّ الضَّرِيرُ الْحَنْبَلِيُّ، وَالِدُ صَاحِبِ الذَّيْلِ على تاريخ ابن الجوزي، وكان الْقَادِسِيُّ هَذَا يُلَازِمُ حُضُورَ مَجْلِسِ الشَّيْخِ أَبِي الفرج ابن الْجَوْزِيِّ، وَيُزْهِرُهُ لِمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْغَرَائِبِ، وَيَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ ذَا مَلِيحٌ، فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ الشَّيْخُ مَرَّةً عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَمْ يُعْطِهِ، وَصَارَ يَحْضُرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الشَّيْخُ مَرَّةً: هَذَا الْقَادِسِيُّ لَا يُقْرِضُنَا شَيْئًا وَلَا يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ ذَا مَلِيحٌ؟ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ طُلِبَ الْقَادِسِيُّ مَرَّةً إِلَى دَارِ الْمُسْتَضِيءِ لِيُصَلِّيَ بِالْخَلِيفَةِ التَّرَاوِيحَ فَقِيلَ لَهُ وَالْخَلِيفَةُ يَسْمَعُ: مَا مَذْهَبُكَ؟ فقال حنبلي، فقال لَهُ لَا تُصَلِّ بِدَارِ الْخِلَافَةِ وَأَنْتِ حَنْبَلِيٌّ، فَقَالَ أَنَا حَنْبَلِيٌّ وَلَا أُصَلِّي بِكُمْ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ اتْرُكُوهُ لَا يُصَلِّي بِنَا إِلَّا هُوَ

ابن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ شَيْخُ مَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَلِيَ الْحِسْبَةَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا شَاعِرًا وَمِنْ شعره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت