فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 5688

الشَّيْخُ الصَّالِحُ

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ عَطِيَّةَ، ويعرف بابن المقري رَوَى الْحَدِيثَ وَكَانَ فَقِيهًا بِمَدَارِسِ الْحَنَابِلَةِ. وُلِدَ بِحَرَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قاسيون، وتوفى قبله الشيخ زين الدين الْحَرَّانِيُّ بِغَزَّةَ، وَعُمِلَ عَزَاؤُهُ بِدِمَشْقَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

أبو على الحسن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدْنَانَ الْحُسَيْنِيُّ نَقِيبُ الْأَشْرَافِ، كَانَ فَاضِلًا بَارِعًا فَصِيحًا مُتَكَلِّمًا، يَعْرِفُ طَرِيقَةَ الِاعْتِزَالِ وَيُبَاحِثُ الْإِمَامِيَّةَ، وَيُنَاظِرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ بَاشَرَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ نَظَرَ الْجَامِعِ وَنَظَرَ دِيوَانِ الْأَفْرَمِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ عَنْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِبَابِ الصَّغِيرِ.

الشَّيْخُ الْجَلِيلُ ظَهِيرُ الدِّينِ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مَنَعَةَ الْبَغْدَادِيُّ، شَيْخُ الْحَرَمِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةَ بَعْدَ عَمِّهِ عَفِيفِ الدِّينِ مَنْصُورِ بْنِ مَنَعَةَ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ سَارَ إلى مكة، بعد وفاة عَمِّهِ، فَتَوَلَّى مَشْيَخَةَ الْحَرَمِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.

اسْتَهَلَّتْ وَخَلِيفَةُ الْوَقْتِ الْمُسْتَكْفِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْجَاشْنَكِيرِ، وَنَائِبُهُ بِمِصْرَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ، وَبِالشَّامِ آقُوشُ الْأَفْرَمُ، وقضاة مصر والشام هم المذكورون في التي قَبْلَهَا. وَفِي لَيْلَةِ سَلْخِ صَفَرٍ تَوَجَّهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْقَاهِرَةِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ صُحْبَةَ أَمِيرٍ مُقَدَّمٍ، فَأَدْخَلَهُ دَارَ السُّلْطَانِ وَأَنْزَلَهُ فِي بُرْجٍ مِنْهَا فَسِيحٍ مُتَّسِعِ الْأَكْنَافِ، فَكَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَشْتَغِلُونَ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْضُرُ الْجُمُعَاتِ ويعمل المواعيد على عادته في الجامع، وَكَانَ دُخُولُهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَصَلَ خَبَرُهُ إِلَى دِمَشْقَ فَحَصَلَ عليه تألم وخافوا عليه غائلة الجاشنكير وشيخه الْمَنْبِجِيِّ، فَتَضَاعَفَ لَهُ الدُّعَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُمَكِّنُوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَضَاقَتْ لَهُ الصُّدُورُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْهُ عَدُّوهُ نَصْرٌ الْمَنْبِجِيُّ. وَكَانَ سَبَبَ عداوته له أن الشيخ تقى الدين كَانَ يَنَالُ مِنَ الْجَاشْنَكِيرِ وَمِنْ شَيْخِهِ نَصْرٍ الْمَنْبِجِيِّ، وَيَقُولُ: زَالَتْ أَيَّامُهُ وَانْتَهَتْ رِيَاسَتُهُ، وَقَرُبَ انْقِضَاءُ أَجْلِهِ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمَا وَفِي ابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَتْبَاعِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُسَيِّرُوهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَهَيْئَةِ الْمَنْفِيِّ لَعَلَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا يَتَجَاسَرُ عَلَيْهِ فيقتله غيلة، فَمَا زَادَ ذَلِكَ النَّاسُ إِلَّا مَحَبَّةً فِيهِ وَقُرْبًا مِنْهُ وَانْتِفَاعًا بِهِ وَاشْتِغَالًا عَلَيْهِ، وَحُنُوًّا وَكَرَامَةً لَهُ. وَجَاءَ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ يَقُولُ فِيهِ: إِنَّ الْأَخَ الْكَرِيمَ قَدْ نَزَلَ بِالثَّغْرِ الْمَحْرُوسِ عَلَى نِيَّةِ الرِّبَاطِ، فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ قَصَدُوا بِذَلِكَ أُمُورًا يَكِيدُونَهُ بِهَا وَيَكِيدُونَ الْإِسْلَامَ وأهله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت