فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 5688

فاجتمع حينئذ إلى ابن بِنْتِ الْأَعَزِّ بَيْنَ الْقَضَاءِ كُلِّهِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ صَفَرٍ مِنْهَا.

وَفِيهَا اسْتُدْعِيَ سَيْفُ الدِّينِ السَّامَرِّيُّ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الدِّيَارِ المصرية ليشترى منه ربع جزر ماء الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ بِنْتِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ مُوسَى، فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهُ وَقَفَهُ، وَكَانَ الْمُتَكَلِّمَ فِي ذلك علم الدين الشجاعي، وكان ظالما، وَكَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ بِدِيَارِ مِصْرَ، وَجَعَلَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِتَحْصِيلِ الْأَمْوَالِ، فَفَتَقَ لَهُمْ نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّ السَّامَرِّيَّ اشْتَرَى هَذَا مِنْ بِنْتِ الْأَشْرَفِ، وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَأَثْبَتَ سَفَهَهَا عَلَىٌّ زَيْنُ الدين بن مخلوف الجائر الجاهل، وَأَبْطَلَ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَاسْتَرْجَعَ عَلَى السَّامَرِّيِّ بِمَغَلِّ مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وأخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعين أَلْفًا وَعَشَرَةُ آلَافٍ مُكَمِّلَةً، وَتَرَكُوهُ فَقِيرًا عَلَى بَرْدِ الدِّيَارِ، ثُمَّ أَثْبَتُوا رُشْدَهَا وَاشْتَرَوْا مِنْهَا تِلْكَ الْحِصَصَ بِمَا أَرَادُوهُ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَدْعُوا بِالدَّمَاشِقَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَيُصَادِرُونَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُمْ أَنَّ مَنْ ظَلَمَ بِالشَّامِ لَا يفلح وأن من ظلم بمصر أفلح وطالت مدته، وكانوا يَطْلُبُونَهُمْ إِلَى مِصْرَ أَرْضِ الْفَرَاعِنَةِ وَالظُّلْمِ، فَيَفْعَلُونَ معهم ما أرادوا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ

قُطْبُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحمد الميموني القيسي النوري المصري، ثم المالكي الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَسْطَلَانِيِّ، شَيْخُ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَحَصَّلَ عُلُومًا، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ صَارَ إِلَى مِصْرَ فَوَلِيَ مَشْيَخَةَ دار الْحَدِيثِ، وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ مُحَبَّبًا إِلَى النَّاسِ، تُوُفِّيَ فِي آخِرِ الْمُحَرَّمِ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ الْكُبْرَى، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ أَوْرَدَ مِنْهُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ قطعة صالحة.

محمد بن العباس الدُّنَيْسَرِيُّ الطَّبِيبُ الْمَاهِرُ، وَالْحَاذِقُ الشَّاعِرُ، خَدَمَ الْأَكَابِرَ والوزراء وعمر ثمانين سنة وتوفى فِي صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِدِمَشْقَ.

قَاضِي القضاة

برهان الدين الخضر بن الحسين بن على السنجاري، تولى الحكم بديار مصر غَيْرَ مَرَّةٍ، وَوَلِيَ الْوِزَارَةَ أَيْضًا، وَكَانَ رَئِيسًا وَقُورًا مَهِيبًا، وَقَدْ بَاشَرَ الْقَضَاءَ بَعْدَهُ تَقِيُّ الدين بن بنت الأعز.

الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، لَهُ دِيوَانٌ. مَاتَ فِي صَفَرٍ مِنْهَا.

الشَّيْخُ الصَّالِحُ عِزُّ الدِّينِ

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الصَّيْقَلِ الْحَرَّانَيُّ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَسَمِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت