فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 5688

ماذا تقول لا فراخ بذي مرح ... زعب الْحَوَاصِلِ لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرُ

غَادَرْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ ... فَارْحَمْ هَدَاكَ مَلِيكُ النَّاسِ يَا عُمَرُ

أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ ... أَلْقَى إِلَيْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ

لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا ... لَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الْإِثَرُ

فَامْنُنْ عَلَى صِبْيَةٍ بِالرَّمْلِ مَسْكَنُهُمْ ... بَيْنَ الْأَبَاطِحِ يَغْشَاهُمْ بِهَا الْقَدْرُ

نَفْسِي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض وادية يَعْمَى بِهَا الْخُبُرُ

قَالَ: فَلَمَّا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: ماذا تقول الافراخ بذي مرح، بَكَى عُمَرُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:

مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَعْدَلَ مِنْ رجل يبكى على تركه الحطيئة. ثم ذكروا أَنَّهُ أَرَادَ قَطْعَ لِسَانِ الْحُطَيْئَةِ لِئَلَّا يَهْجُوَ بِهِ النَّاسَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَجِيءَ بِالْمُوسَى، فَقَالَ النَّاسُ: لَا يَعُودُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَشَارُوا إِلَيْهِ قُلْ: لَا أَعُودُ، فَقَالَ لَهُ عمر النجا، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْجِعْ يَا حُطَيْئَةُ، فَرَجَعَ فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي بِكَ عِنْدَ شَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَسَرَ لَكَ نُمْرُقَةً، وَبَسَطَ لَكَ أُخْرَى، وَقَالَ:

يَا حُطَيْئَةُ غَنِّنَا، فَانْدَفَعْتَ تُغَنِّيهِ بِأَعْرَاضِ النَّاسِ، قَالَ أَسْلَمُ: فَرَأَيْتُ الحطيئة بعد ذلك عند عبيد الله ابن عُمَرَ وَقَدْ كَسَرَ لَهُ نُمْرُقَةً وَبَسَطَ لَهُ أُخْرَى، وَقَالَ: يَا حُطَيْئَةُ غَنِّنَا فَانْدَفَعَ حُطَيْئَةُ يُغَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ:

يَا حُطَيْئَةُ أَتَذْكُرُ يَوْمَ عُمَرَ حِينَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ؟ فَفَزِعَ وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَرْءَ، لَوْ كَانَ حَيًّا مَا فَعَلْنَا هَذَا، فَقَلَتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَكُنْتَ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِلْحُطَيْئَةِ: دَعْ قَوْلَ الشِّعْرِ. قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ، قال: لم؟

قال: هو مأكلة عيالي، وعلة لِسَانِي، قَالَ: فَدَعِ الْمِدْحَةَ الْمُجْحِفَةَ، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ تَقُولُ بَنُو فُلَانٍ أَفْضَلُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، امْدَحْ وَلَا تُفَضِّلْ، فَقَالَ: أَنْتَ أَشْعَرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ مَدِيحِهِ الْجَيِّدِ الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ:

أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لَا أَبَا لِأَبِيكُمُ ... مِنَ اللَّوْمِ أَوْ سُدُّوا الْمَكَانَ الَّذِي سَدُّوا

أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَا ... وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفُوا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا

وَإِنْ كَانَتِ النَّعْمَاءُ فِيهِمْ جَزَوْا بِهَا ... وَإِنْ أَنْعَمُوا لَا كَدَّرُوهَا وَلَا كَدُّوا

قَالُوا: وَلَمَّا احْتُضِرَ الْحُطَيْئَةُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ قال أُوصِيكُمْ بِالشِّعْرِ، ثُمَّ قَالَ:

الشِّعْرُ صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ ... إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهْ

زَلَّتْ بِهِ إِلَى الْحَضِيضِ قَدَمُهْ ... وَالشِّعْرُ لَا يستطيعه من يظلمه

أراد أن يعربه فأعجمه

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُنْتَظَمِ: تُوُفِّيَ الْحُطَيْئَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَذَكَرَ أَيْضًا فِيهَا وَفَاةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت