فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2086

الحكم التكليفي في حق المقرض

لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض - في حق المقرض: أنه قربة من القرب إلى الله تعالى لما فيه من إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة غالبا. وأن حكمه من حيث ذاته الندب , لما روى أبو هريرة 1 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا , كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه أخرجه مسلم 1

لكن قد يعرض , للقرض الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة , بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه , حيث إن للوسائل حكم المقاصد

وعلى ذلك:

-فإن كان المقترض مضطرا لذلك , كان إقراضه واجبا.

-وإن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه , كان حراما أو مكروها بحسب الحال.

-ولو اقترض تاجر لا لحاجة , بل ليزيد في تجارته طمعا في الربح الحاصل منه , كان إقراضه مباحا , ومثل ذلك ما لو أقرض غنيا لمصلحة الدافع , كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض المليء , فإنه يكون مباحا , حيث إنه لم يشتمل على تنفيس كربة ليكون مطلوبا شرعا.

الحكم التكليفي في حق المقترض

الأصل في القرض - في حق المقترض - الإباحة عند سائر الفقهاء , وذلك لمن علم من نفسه الوفاء , بأن كان له مال مرتجى , وعزم على الوفاء منه , وإلا لم يجز , ما لم يكن مضطرا - فإن كان كذلك وجب في حقه لدفع الضر عن نفسه - أو كان المقرض عالما بعدم قدرته على الوفاء وأعطاه , فلا يحرم , لأن المنع كان لحقه , وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت