وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة أقربائه في بادئ الأمر ثم عشيرته في الخطوة الثانية حيث جمعهم ودعاهم إلى الله عز وجل وإلى مبادئ الإسلام العامة. [سنفصل ذلك في الورقات التالية] .
وينبغي أن نفرق هنا بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة، أما العامة فهي دعوة إلى مبادئ الإسلام العامة وهي دعوة كل الناس على مختلف مشاربهم ومستوياتهم، ومحاولة إخراجهم من دائرة الشرك إلى دائرة التوحيد، وهو تجسيد لقوله تعالى {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] ، أن ننجح في تفريغ قلوب العباد من حب الطاغوت والتبعية له ثم ملئ قلوبهم بحب الله وحده والانقياد له.
فالكفر بالطاغوت مقدم على الإيمان بالله في عملية الدعوة إذ لابد من بيان بطلان ما عليه القوم من ضلال وشرك، ثم تفريغ قلوبهم من حب هذه المعبودات المادية والمعنوية، وبعدها تأتي عملية الشحن الإيمانية للقلوب والنفوس بأن نملأها بحب الله ومعرفة صفاته وأسمائه، لكي يتحول هذا الإنسان إلى شحنة من العمل والطاعة والانقياد لله رب العالمين.
هذه هي دعوة الأنبياء والرسل ومهمتهم الأساسية اتجاه العباد {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ، وستظل هذه الدعوة هي الشعار الأساسي لكل الدعاة من بعدهم حتى تقوم الساعة.
أما الدعوة الخاصة فتأتي بعد الدعوة العامة على مستوى الترتيب والمراحل، لأنها تتطلب من الفرد المدعو أن يتحمل مسئوليات أكبر وأوسع من مجرد الانتماء وممارسة بعض العبادات الفردية أو الجماعية لكي ينفع نفسه فقط، بل لابد أن يتعداه إلى أن يكون عنصرًا معطاءًا لغيره ومساهمًا بوقته وماله ونفسه لكي ينشر هذا الدين وما يتطلبه هذا من إزالة للعقبات المادية والمعنوية التي تقف في سبيل تحقيق هذه الغايات