فمنذ البداية ينبغي صرف النظر عن هذه المطالب الملغومة، والترفع عنها واعتبارها وسائل وليس أهداف أو غايات، والوسيلة لا يمكن ولا ينبغي أبدًا أن تصرفنا عن الغاية، كما أن غايتنا أكبر وأسمى من أن يقدمها لنا هؤلاء العبيد المهازيل لأنهم أصلًا لا يمتلكونها فكيف نبتغيها عندهم وهم أفقر وأعجر عن توفيرها.
بينما تبقى من أهداف الداعية الكبرى هداية الناس حتى لو تعلق الأمر بمخالفيك أو حتى محاربيك، فأنت داعية قبل أن تكون محاربًا، ورحمة ولينه الداعية ينبغي أن يسبقا غضبه وشدته.
فالحرص كل الحرص على هداية الخلق والبحث عن الوسائل المناسبة لتمرير خطابك والتأثير على النفوس وتبليغ الرسالة كاملة وسط إيذاء واستهزاء ومحاربة الأعداء والمخالفين لك ولدعوتك، فهمتك ينبغي أن تبقى عالية لا تبلغها هذه المثبطات وجبلًا شامخًا وصلدًا لا تفت من عضدها هذه المناوشات مهما كانت ماكرة وشديدة.
سنظل نردد دومًا ودون انقطاع قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:"ما جِئْتُكُم بما جِئْتُكُم بِه أَطْلُب أَمْوَالكُم ولا الشَّرف فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنّ الله بَعَثَنِى إلَيْكُم رَسُولًا، وَ أَنْزَلَ علىَّ كِتابًا، وأَمَرَنِي أنْ أَكُونَ لَكُم بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُم رِسَالاتِ ربي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فإِنْ تَقْبَلُوا مِنّى ما جِئْتُكُم بِه فَهُوَ حَظُّكُم في الدُنيا والآخرة، وإنْ تَرُدُّوا علىّ أَصْبِر لأمْرِ الله ِ حتّى يَحْكُم الله ُ بَيْنِى وَ بَيْنَكُم".
وتبليغ الرسالة معناها الخضوع لأمر الله سبحانه كله، وعدم الإشراك معه في صغيرة أو كبيرة. وأن ما عند الله خير وأبقى مما يعرضه علينا الناس ولو كانت الدنيا بحذافيرها.
نسأل الله سبحانه أن يثبتنا على دينه ونستقيم على أمره وأن يملأ قلوبنا بحبه والتعلق بما عنده من نعيم ومقيم ورضوان من الله أكبر، ويعيننا على أنفسنا وينصرنا على شياطيننا ويختم لنا بشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وإلى أن نلتقي مع الدرس العاشر إن كان في العمر بقية ومن الله التوفيق