وهذه السنة ماضية إلى يوم القيامة، وقد عاشها المسلمون الموحدون في كل عصر ومصر، ولن نكون نحن اليوم استثناء، لذلك وجب علينا فقه هذه الظاهرة والتعامل معها بحكمة وبمزيد من الصبر والمصابرة حتى لا نفقد عقيدتنا ونزهد فيها بسبب تغليب رابطة القرابة والدم على رابطة الدين فنكون من الخاسرين.
لتكن نماذج سلفنا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضوان الله عليهم، قدوة لنا ومرجعًا نضعه أمام أعيننا على طول مسافة الطريق لكي نثبت ونستقيم على أمر ديننا الحنيف، فلن نكون أفضل منهم عند الله وهم من اختارهم ربهم ليكونوا أنصارًا لرسوله ولدينه الخاتم.
ثالثًا: في هذه الفترة التي تتسم بالتعذيب والاضطهاد المتواصل والمتنوع لم يكن يُقبل على هذا الدين إلا المخلصون والصادقون، والدليل على ذلك أنه لم نعرف أحدًا ارتد عن دينه وعاد إلى دين قريش بالرغم من شدة التعذيب وقلة النصير.
ومن هنا يمكننا القول أن ظاهرة النفاق لم تكن موجودة أصلًا خلال هذه الفترة من عمر الرسالة، وهذه نقطة قوة وبيئة نقية للتجمع الإيماني أن ينمو بعيدًا عن كل المثبطات وعلى رأسها آفة النفاق لكي تتقوى الجماعة ويتكون المسلمون في كنف الإسلام يتلقون تعاليمه وسط بيئة الابتلاء والاضطهاد لتنشأ القاعدة الصلبة والنواة القوية للدولة الإسلامية القادمة.
ومن هنا أيضًا ينبغي أن ننظر إلى ظاهرة الابتلاء ونزول الأذى على الجماعة المسلمة على أنها ظاهرة صحية وبيئة مناسبة لتكوين الجنود الأكفاء الذين سيحملون هذا الدين ويتحملوا تبعات هذا الانتماء بنفوس قوية وإيمان راسخ، وهذا سيمكنهم من الثبات على دينهم والحفاظ عليه ودفع كل المخاطر التي تهدده، فأنت كلما ضحيت في سبيل أمر ما إلا وستعلو قيمته في نفسك وسيغلى ثمنه ولن تستطيع التفريط فيه ولو بملئ الأرض ذهبًا.
رابعًا: ضرورة الصبر على الابتلاءات المتنوعة من تعذيب جسدي واستهزاء ونقص من الأموال والمأكل والمشرب والمسكن في سبيل نصرة دين الله، وعدم مؤاخذة القيادة المسلمة أو التجمع الإيماني إذا عجز عن رفع هذا الأذى عن أتباعه بسبب ظروفه الصعبة، فالفرد