وممن على مثله في ذلك معرة، فيمنع الأب من ذلك. وكذلك إن كان من أهل الصناعات ولكنه أدخله في صناعة لا تليق بمثله من صنع الأراذل.
وقوله [1] في الحكمين إذا قال أحدهما: برئت [2] منك. وقال الآخر: خلية:"أما التي لم يدخل بها فهي واحدة؛ لأن الواحدة تخليها وتبرئها [3] . وإن نوى [4] بها [5] البتة فهي أيضًا واحدة". وقال بعض الشيوخ: قوله هذا خلاف ما له في كتاب التمليك. قال أبو عبد الله بن عتاب: لأن مذهبه في"خلية وبرية"، لغير المدخول بها أنها ثلاث إذا لم تكن له نية. وظاهر ما ها هنا أنها واحدة؛ يعني لقوله:"فهي واحدة وإن نوى بها أيضًا البتة، يعني الحكمين [6] فهي أيضًا واحدة". فدل أن الكلام قبل فيمن لا نية له.
وقول ربيعة [7] :"وإن كان يسيء الرِّعَة"، بكسر الراء أي لا يرع ولا يتقي، من الورع [8] . أو يكون من المراعاة، أي لا يراعي حق صحبتها. وقال الهروي: الرعة ما يظهر من سوء الخلق لأنه يراعي [9] .
وقوله [10] :"وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان"، خلاف لقول مالك
(1) المدونة: 2/ 370/ 6.
(2) كذا في خ وح وم وس وع والمدونة وأصل المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها فيها: برية، وهو ما في ق.
(3) في الطبعتين: وتبين بها، طبعة دار الفكر: 2/ 262/ 1.
(4) في الطبعتين: وإن هما نويا.
(5) في ق: به.
(6) فى خ وز وق وع وح وم وس: الحكمان، وهو خط المؤلف كما في حاشية ز وأصلحها الناسخ: الحكمين. وهذا يدل على أن الصحيح هنا هو: نويا، كما في المدونة، ولعله سهو من المؤلف.
(7) المدونة: 2/ 371/ 11.
(8) انظر في هذا العين واللسان: ورع.
(9) هذا التفسير من الهروي قد يكون محرفا؛ فالرعة في تفسير أهل الغريب: الكف عما لا ينبغي وسوء الأدب كما في الفائق: 4/ 56، والنهاية: ورع. ثم إن قوله: لأنه يراعي، قلق.
(10) المدونة: 2/ 371/ 5 - . والضمير يرجع على"ربيعة".