يصعب التكهن بأعداد طلبة العلم الدارسين"للمدونة"الراوين لها عن سحنون، ويتحدث المؤرخون عن أفواج الطلبة القاصدين أو العابرين يبتغون رواية الكتاب، كما يذكرون في تراجم بعض الطلبة أنه حضر عرضتي"المدونة"أو عرضاتها [1] ، ومن أهل الأندلس بالذات نجد مجموعات وأسماء معروفة؛ يذكر عيسى بن مسكين: أن قومًا من الأندلسيين قد كتبوا"المدونة"وأرادوا أن يسمعوها من سحنون [2] ... ويذكر إبراهيم بن محمَّد بن باز أحد أشهر رواة"المدونة"عن سحنون بعد أن حكى واقعة بينه وبين سحنون أغضبت الشيخ فقال: يا أهل الأندلس، ما تبالون عمن تأخذون دينكم! قم، والله لا قرأت لكم حرفًا! فقمنا، فلما كان بعد أيام لم نشعر إلا وسحنون واقف على بيتي عليه فرو وبيده عصا، فقال: السلام عليكم، أي شيء تكتب؟ فرددت عليه السلام وقلت له: أكتب كتابًا من"المدونة". فقال لي: يا أهل الأندلس، أنا أحبكم لأنكم قوم سنة وخير، ثم مضى. فجئنا يومًا ثانيًا وكنت أنا القارئ عليه [3] ...
(1) انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين: 13. وكرر المؤلف في"التنبيهات"هذه التعابير.
(2) حكاه المالكي في رياض النفوس: 1/ 369.
(3) المدارك: 4/ 78 - 78، 112.