أصل اشتقاق الجناية من اجتناء الثمر باليد، فاستعمل في كل ما يكتسب، ثم قصر عرفًا على ما يكتسبه [2] من حدث في مال غيره، أو نفسه، أو حاله، مما يسيء [3] ، ويضر، كان بيد، أو غيرها. كما أن الجريرة أصلها ما يجر [4] الإنسان من منفعة لنفسه، من مال، أو غيره. ثم استعمل في كل ما يحدثه على غيره عمومًا مما لا يوافقه [5] أو يضره [6] في نفسه أو ماله أو حاله.
واعلم أن العبيد عندنا في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد، أو لملاك مختلفين. وقد نبه في المدونة [7] في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض الناس إذا كانوا
(1) عرف ابن عرفة الجناية بما يلي: فعل هو بحيث يوجب عقوبة فاعله بحد أو قتل أو قطع أو نفي. شرح حدود ابن عرفة: 689. وعرفها الجرجاني بأنها: كل فعل محظور يتضمن ضررًا على النفس أو غيرها. (التعريفات: 107. وانظر كذلك التوقيف على مهمات التعاريف، ص: 255) .
(2) كذا في ع وح، وفي ق: يكتسب.
(3) في ع وح: يسوء.
(4) في ح: مما يجتري.
(5) كذا في ع وح، وفي ق: غيره عمدًا، أما فيما لا يوافقه.
(6) كذا في ع، وفي ق: ويصره، وفي ح: ويصيره.
(7) كذا في ع، وفي ح: وقال في المدونة.