مما يساعد على فهم مشكلات نص"المدونة"المتسم باختلاف الإلمام بالسياق التاريخي لهذا الكتاب، ثم ما نتج وتراكم من مشاكل بفعل هذا السياق.
أولًا: السياق التاريخي للمدونة:
الجدير بالذكر أن هذا الكتاب المهيمن على المذهب المالكي دوّن وصيغ على المنهج العراقي الحنفي لما قدم أسد بن الفرات القيرواني - تلميذ مالك ومحمدِ بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة - بالفقه الحنفي، وطلب من ابن القاسم أن يجيبه عن فروعه إجابات مالكية، فأجابه إجابات من حفظه ومن اجتهاده [1] ، ثم دفع إليه سماعه من مالك وقال له: ربما أجبتك وأنا على شغل، ولكن انظر في هذا الكتاب، فما خالفه مما أجبتك فيه فأسقطه [2] . وهكذا ألف أسد كتابه"الأسدية"في ستين كتابًا [3] .
(1) تهذيب التهذيب: 3/ 245.
(2) رياض النفوس: 1/ 361 والمدارك: 3/ 297 ومعالم الإيمان: 2/ 8.
(3) المدارك: 3/ 251.