فهكذا يمكن أن تبدأ بنية الكتاب في الاختلاف على يد أسد نفسه لوصاة ابن القاسم إياه بعد أن ناوله سماعه الحاوي لكل علمه عن مالك - وهو بشهادة أبي زرعة ثلاثمائة جلد - [1] وفيه عشرين كتابًا [2] .
ثم نذكر روايات أخرى أو نسخًا أخرى من"الأسدية"ليس في القيروان، لكنها امتدت إلى الأندلس وانتشرت في مصر؛ إذ ثبت أن أسد بن الفرات أجازها لأهل مصر، وأن مدار أهل مصر عليها [3] ، وأن الفقيه المصري أبا زيد بن أبي الغمر "هو راوية"الأسدية"والذي صححها على ابن القاسم بعد ابن الفرات" [4] ، وله ولفقيهين مصريين آخرين اختصار للكتاب، وهما: محمَّد بن عبد الحكم [5] والبرقي [6] . بل إن القاضي عياضًا نقل عن مختصر ابن أبي الغمر في"التنبيهات"ووصفه في"المدارك"بأنه كتاب موعب حسن لطيف [7] . أما الرواية الأندلسية للأسدية فكانت على يد عيسى بن دينار، وقد حضر لتدوين أسد إياها على ابن القاسم [8] . وما كانت روايته ونسخته لتبقى على أصلها أيضًا، فإنه بعد أن بلغه تراجع ابن القاسم عن بعضها كتب إليه سائلًا أن يبين له ما رجع عنه، فأجابه:"قد قرأت كتابك وفهمته، فاعرض ما كتبت عني على عقلك وعلمك، فما رأيت منه صوابًا فأمضه، وما أنكرته فدعه" [9] .
وكان من رواتها الأندلسيين المتأخرين: سبرة بن مذكر التميمي الألبيري: المتوفى 314 هـ، سمع من أبي إسحاق البرقي، وقُرئت عليه كتب
(1) طبقات الشيرازي: 156، وقارن بالمدارك: 3/ 297.
(2) المدارك: 3/ 251.
(3) المدارك: 3/ 298 - 300.
(4) المدارك: 4/ 23.
(5) المدارك: 3/ 299.
(6) المدارك: 3/ 300.
(7) المدارك: 4/ 23.
(8) أخبار الفقهاء والمحدثين: 271، والمدارك: 4/ 109.
(9) المصدران نفسهما.